من وســائل الإعلام الخاصة خلال هذه العشــرية. يستفيد هذا الفصل من عدد " تحديد الأجندة " مــن المقاربات التي توفرها نظريــات الإعلام والاتصال مثل لوضع تلك الممارســات الإعلامية في " التأطير الإخباري " و " حراســة البوابة " و إطارهــا النظــري. حاولنا تطبيق هذه المقاربــات، المتكاملة رغم تعددها، على ثلاث فترات متباينة، ما قبل الثورة وأثناء المســار الانتقالي وما بعد الانقلاب. فتبين أنه رغم تغيُُّر البيئة السياسية والتشريعية التي عمل ضمنها الإعلام، كانت ممارساته، في عمومها، أقرب إلى الثبات منها إلى التطور، وأن مقاومته للإصلاح وعجزه عن الاستفادة من مناخ الحرية الذي أتاحته الثورة جعلت منه أداة سلبية أسهمت بفاعلية في إفشال المسار الديمقراطي. الفصل السادس يناقش موضوعا شائكا، تحف به صعوبات منهجية تجعل الخــوض فيــه يتطلب الكثير مــن الحذر، هو الدولة العميقــة. فالدولة العميقة باتــت مــن المفاهيم التي تتــردد كثيرا في النقاش السياســي خاصة بعد توقف عن الجميع تُُعد لدى الكثيرين " خفائها " مسار الانتقال الديمقراطي. فهي، رغم لاعبا أساسيا، بل حاسما في ترتيب الأوضاع وتحديد الخيارات لإمضاء إرادتها وتنفيذ أجندتها. وليست الدولة العميقة شأنا تونسيا خالصا وليس النقاش في هذا الموضوع محصورا في التجربة التونســية. فقد نشــأ هذا المفهوم منذ تسعينات القرن الماضي في السياق التركي، ثم اتسع نطاق استخدامه بعد وصول الرئيس ترامب إلى الحكم في أميركا، قبل أن يعاد اكتشافه مع تعطل المسارات الانتقالية في بلدان الربيع العربي، لاسيما في مصر. في سياق الجدل حول وجود الدولة على " الخارقة " العميقة من عدمه، وحول طبيعة أدواتها وأساليب عملها وقدرتها حســم الأمــور لمصلحتها، يحاول هذا الفصل تلمــس الخطوط التي يمكن أن ترسم لنا صورة ولو غائمة للدولة العميقة في تونس ولدورها في توجيه المسار الديمقراطي. في بيئة لا تزال محكومة بإستراتيجيات ما بعد الاستعمار، وفي عالم متداخل تتقــارب أطرافه في إطار عولمة الاقتصاد والأمن والسياســة والثقافة والإعلام، لا يمكــن فهم الأوضاع الداخلية للبلدان دون الرجوع إلى الســياقات الإقليمية والدولية. هذا ما يحاول الفصل الســابع تقديمه من خلال رصد وتحليل الدور
14
Made with FlippingBook Online newsletter