كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

الذي لعبه العامل الخارجي في المســار الانتقالي. يســتعرض هذا الفصل، في جزئه الأول مواقف الدول والكتل الإقليمية المؤثرة في تونس من الثورة. ويحلل في جزئه الثاني سياســاتها خلال عشرية الانتقال الديمقراطي. وينتهي في جزئه الثالث باستقراء علاقاتها بالانقلاب الذي وضع حدا لهذا المسار. ومثلما اختلف دور العامل الخارجي من الثورة، اختلف كذلك من مســار الانتقال الديمقراطي ومن الانقلاب عليه، دعما وتأييدا أو ضغطا واعتراضا. وكان من أبرز الفاعلين الخارجييــن، ما أصبح يُُعرف بالثورة المضادة بقواها الإقليمية ومواردها المادية " يهدد " والإعلامية الضخمة وخوفها من أي تغيير يؤســس لنموذج سياســي قد استقرارها. بعد ثلاث ســنوات من الانقلاب وحكم ســعيد المنفرد وإقصاء معارضيه كافة وتجميد الأجســام الوســيطة من أحزاب ومنظمات وهيئات مدنية، ازدادت التحديات على كل صعيد. ولم يفلح الخطاب السياســي الشــعبوي القائم على شــعارات محاربة الفساد وضرب الاحتكار واسترجاع السيادة الوطنية واسترداد الأموال المنهوبة أن يقدم حلولا لمن ســاندوا الانقلاب وانخرطوا في مشروعه وعلقوا عليه آمالا في الإصلاح والتغيير. كل المؤشرات تفيد بأن مشروع سعيد في الحكم لا يتوفر على شروط الاستدامة وأن موجة ثانية من الديمقراطية غير مســتبعدة. يناقش الفصل الثامن والأخير إمكانية عودة الديمقراطية، ســواء على سبيل استئناف تجربة الانتقال الأولى أو على شكل موجة ثانية جديدة. وبما أن استئناف التجربة السابقة من حيث انتهت يبدو صعبا لعدة أسباب، فالأرجح هو كما يُُعرف في الأدبيات المتخصصة " إعادة الدمقرطة " الدمقرطــة مــن جديد أو في هذا المجال. هنا، يقدم الفصل الختامي عددا من المتطلبات والشروط لعودة الديمقراطية أولا، واستدامتها ثانيا، حتى لا تلقى ذات المصير الذي لقيته عشرية الانتقــال الديمقراطي. فحركــة التغيير، حتى وإن تعثرت أو تعطلت أو توقفت، من شــأنها أن تتجدد. في هذا الباب، تقدم لنا الثورة الســورية، التي نجحت في ، بعد أربعة عشر عاما 2024 إسقاط نظام عائلة الأسد في ديسمبر/كانون الأول على انطلاقها، درسا عظيما.

15

Made with FlippingBook Online newsletter