من الانقلاب الذي وضع حدا لهذا المسار بعد عشر سنوات من انطلاقه. فشكل الحكم في تونس، كما في سائر بلدان المغرب العربي والمنطقة العربية عموما، لم يكن مبعثا للقلق لدى القوى الدولية التي تتقاسم النفوذ في هذه المنطقة منذ عشــرات السنين. وقد تعايشــت هذه القوى مع مختلف النظم، أيا كان شكلها، عائليــة أم جمهوريــة أم ثورية، ما دامت مصالحها مضمونة واســتقرار المنطقة محفوظا وأمن حلفائها غير مهدد. لقد تغيرت الأنظمة وشــهدت بعض البلدان العربية انفتاحا نســبيا، كما تعرضت لانتفاضات شعبية محدودة، ولكن المعادلة في عمومها لم تتغير. الذي هدد بتغيير هذه المعادلة، على المســتوى الإقليمي عامة وليس على مســتوى دولة بعينهــا، هي ثورات الربيع العربي. فكيف نفهم دور العامل الخارجي على الصعيدين، الإقليمي والعالمي، من الثورة التونســية باعتبارها قاطرة هذه الحركة التغييرية؟ وكيف تفاعلت القوى الخارجية مع مسار الانتقال الديمقراطي، ســواء في مجال الدعم والإسناد أو بهدف إعاقته والسعي لإفشاله؟ . المواقف الدولية والإقليمية من الثورة 1 يحظى الموقف الفرنسي مما يجري في تونس بأهمية خاصة نظرا لمستوى التأثير الذي تمارســه باريس في هذا البلد الشــمال إفريقي، الذي كان من بين مستعمرات فرنسا الســابقة. فالتاريخ والجغرافيا والسياسات الدولية جعلت من تونس جزءًًا من مجالات النفوذ الفرنسي التقليدي. لذلك، يتغلغل التأثير الفرنسي في تونس بمختلف المســتويات وفي مختلف المجالات، لاســيما في المجال السياســي والاقتصادي والثقافي والاســتخباراتي. ورغم ذلك، تفاجأ الفرنسيون بحدث الثورة وبحجم الغضب الشــعبي إزاء نظام ابن علي وسياســاته ودائرته الضيقة من الأصهار والمقربين. فلم تكن باريس مستعدة للتعامل مع هذا الحدث غير المرتقب وظلت تعلن دعمها للنظام إلى آخر لحظة قبل سقوطه. قبــل الثورة، كانت فرنســا من أكبر الداعمين لنظــام ابن علي، وكانت قد نجحــت في إقناع شــركائها الأوروبييــن بقبول تونــس كأول دولة من جنوب ، رغم 2008 المتوسط تدخل مع الاتحاد الأوروبي في اتفاقية للتجارة الحرة عام سجل نظامها الحافل بالفساد والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان والحريات العامة
180
Made with FlippingBook Online newsletter