على مســار الانتقال الديمقراطي في 2021 يوليو/تموز 25 نجــح انقلاب غلق قوس التجربة التونســية التي حاولت على مدى عشــر سنوات الخروج من دائرة الاســتثناء العربي. لم يكتف الانقلاب بإيقاف المســار الانتقالي بل باشر وضع لبنات مســاره الخاص لإقامة ما يســميه قيس ســعيِِّد البناء القاعدي. في الأثنــاء، زُُج بالعشــرات من قيادات المعارضة السياســية في الســجن ودُُفعت الأجسام الوسيطة من نقابات وأحزاب سياسية ومنظمات مدنية إلى الانكفاء أو تجميد نشاطها، محافظة على الوجود وتفاديا للتصادم مع آلة الانقلاب الدعائية والسياسية والقضائية. لم تكن وقفة رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، ونائبته، سميرة الشواشي، فجر ، مخاطبيْْن الضابط الذي يغلق بوابة 2021 الســادس والعشــرين من يوليو/تموز البرلمان بدبابته، كافية لإطلاق حركة احتجاجية شعبية آنية ضد الانقلاب. ولكن ذلك الموقف الرافض للانقلاب، ما لبث أن انطلق بداية شــهر ســبتمبر/أيلول مواطنون " من العام نفســه في شــكل تحركات ميدانية في إطار ما سمي بمبادرة . فقد جمعت تلك المبادرة طيفا مختلفا ألوانه من السياســيين " ضــد الانقلاب والمواطنين ونشــطاء المجتمع المدني. ورغم تغيير واجهة الحركة الاحتجاجية جبهة الخلاص " بعد أشهر من نشاط تلك المبادرة المواطنية وتوسيعها بتشكيل برئاســة أحمد نجيب الشــابي، مضى ســعيِِّد في تنفيذ خارطة طريقه " الوطني التــي أعلنها في منتصف ديســمبر/كانون الأول دون تعديــل أو مراجعة تأخذ بعيــن الاعتبار أيًّّا من مطالب معارضيــه. على رأس تلك المطالب: العودة عن . 2014 واستئناف المسار الديمقراطي في إطار دستور " الإجراءات الاستثنائية " مضى ســعيِِّد في تنفيذ خارطة طريقه بتنظيم انتخابات رئاسية، في أكتوبر/ . وفيما بدا تغييرا لموقفها من المعارضة الجذرية للانقلاب 2024 تشرين الأول إلى المشــاركة في الانتخابات، اختارت بعض الشــخصيات والقوى السياســية منافســة سعيِِّد، الساعي بكل الوســائل لتمديد حكمه بعهدة ثانية. ورغم انعدام فرص المنافسة العادلة لغياب الشروط الدنيا لانتخابات حقيقية، فإن إدامة الحركية
205
Made with FlippingBook Online newsletter