السياسية، ولو في حدها الأدنى، من خلال المشاركة والتعبئة الجماهيرية، أبقت على جذوة الأمل في التغيير السلمي، وفي عودة الديمقراطية في وجه محاولات القضاء على أي فعل سياسي منظم. ولكن الأمل في التغيير، في غياب معارضة فاعلة ونقابات ضاغطة وإعلام مستقل وشارع متحرك، لن يكون كافيا، خاصة بعد . فهل بقيت في تونس حظوظ 2029 فوز سعيِِّد بعهدة رئاسية ثانية ستمتد إلى عام فعلية لعودة الديمقراطية واستئناف مسارها الذي تعطل؟ ما شروط عودتها؟ وما السبيل لاستدامتها إن عادت؟ آثارا يمكن البناء 2021 و 2011 لقد تركت تجربة الانتقال الديمقراطي بين عليها لاســتئناف المســار أو بناء تجربة جديدة. بعض تلك الآثار نفسي وذهني وبعضها ثقافي ومعرفي وبعضها مؤسسي وقانوني، تشكل في مجموعها رصيدا لدى الكثير من التونسيين لا يتوافر في باقي البلدان العربية. لا شــك أن الطريقة التي انتهت بها عشــرية الانتقال الديمقراطي، وحجم التشويه الذي نالها، سواء من معارضي الثورة والديمقراطية أو بسبب ممارسات بعض شركاء المسار الانتقالي، صنع لتلك العشرية صورة منفِِّرة لدى الكثيرين، وخلق لها الكثير من الأعداء. ولكن، ما مر به التونسيون تحت حكم قيس سعيِِّد الفردي المطلق من ضغوط وأزمات على جميع الأصعدة، أعاد لتلك العشــرية بعض الاعتبار، وعز ََّز حجة القائلين بأن البديل عن الديمقراطية لا يمكن أن يكون أفضل منها. لذلك تبدو عودة الديمقراطية إلى تونس إمكانا واقعيا يحتاج تحققه فكرتان أساسيتان يدور حولهما النقاش بشأن عودة الديمقراطية إلى تونس، إحداهما ترتكز إلى مقولة الاســتئناف، أي اســتئناف مسار الانتقال الديمقراطي التدابير " بفعل 2021 من حيث توقف في الخامس والعشــرين من يوليو/تموز . ويمكن إدراج بعض التحركات الاحتجاجية التي أعقبت الانقلاب " الاســتثنائية مثل انعقاد عدد من جلسات البرلمان السابق، وتحركات جبهة الخلاص الوطني ومطالبها السياســية في إطار فكرة الاســتئناف. والثانية تدعو إلى الدمقرطة من )، أي اعتبار المسار الأول منتهيا redemocratization جديد أو إعادة الدمقرطة ( إلى استجماع عدد من الشروط. . استئناف أم دمقرطة من جديد؟ 1
206
Made with FlippingBook Online newsletter