وتجــاوز إخفاقاتها وتجديد نخبها بعد اســتخلاص دروســها. فبناء ديمقراطية جديدة لن يأتي هذه المرة من فراغ، بل سيتأســس على تجربة مســنودة بخبرة في تدبير شؤون الدولة وإدارة الاختلاف بين الشركاء واعتراف الجميع بالجميع. الدمقرطة من جديد لن تتأســس فقط على تجربة المســار الانتقالي الأولى، بل ســتجد كذلك في مسيرة الانقلاب على ذلك المسار عناصر إضافية تساعد في عملية التأســيس الثاني للديمقراطية. فإخفاقــات الانقلاب الظاهرة على جميع الأصعدة تشكل رصيدا مهما للتجربة التي انقلب عليها. وسلب الناس حرياتهم وحقوقهم المكتســبة مع الفشــل في تحقيق أي إنجاز على الصعيد الاجتماعي والاقتصــادي من شــأنه أن يعيد الاعتبار لتلك التجربــة. والتناقض بين صورة الديمقراطية والشراكة والحوار والتداول السلمي على السلطة، وصورة الانقلاب وتفكيك المؤسســات والتفرد بالقرار والســلطة، يشــكل بالتأكيد أرضية مناسبة يمكن الاســتثمار فيها لبناء تجربة سياســية جديدة. ولا شــك أن في التجارب المقارنة أيضا دروسا كثيرة يمكن الاستفادة منها. . شروط ومتطلبات إعادة الدمقرطة 4 ليس هناك ســبيل واحد لتغيير الأنظمة السياســية، فالسبل التي تسقط بها النظــم الحاكمة وينفتح بها الباب أمام إعادة الدمقرطة كثيرة ومتنوعة. قد يكون ذلك بانتفاضة أو ثورة شعبية ثانية، وقد تكون بوفاة رأس النظام أو مرض عضال، س ـَق بين أجهزة القوة الصلبة، وقد يكون بضغط � وقد يكون بتصدع أو تحرك من خارجي وداخلي شديد. ولكن المهم في كل ذلك هو جاهزية النخب لاستلام الســلطة وإدارة العمليــة الانتقالية بنجاح، مع توفير عوامل اســتدامتها بتجاوز عثرات التجربة الأولى وســد ثغراتها الدستورية والمؤسسية. وحتى تتحقق تلك الجاهزية، ينبغي أن يبدأ الاستعداد للتغيير أو الانتقال الديمقراطي في وقت مبكر، أي قبل سقوط النظام أو انهيار أركانه، وذلك بوضع بعض الأسس وتوفير بعض الشروط اللازمة. ، وذلك لا يحدث إلا التعلم من دروس التجربة الأولى أول تلك الشروط . 1 بمراجعة نقدية شاملة ومفصلة للتجربة السابقة ولأسباب تعثرها، وعجز النخب السياسية والاجتماعية التي قادتها وأسهمت فيها بأقدار مختلفة عن إيجاد الحلول
210
Made with FlippingBook Online newsletter