اللازمــة لاســتدامتها. النقد الذاتــي الجماعي خطوة ضروريــة، بدونها يصعب اســتخلاص الدروس من تجربــة الانتقال الديمقراطي وتعلُُّمهــا والبناء عليها، وهي بالتأكيد كثيرة. بعض تلك الدروس يتعلق بالفاعلين أنفســهم وبالعلاقات فيما بينهم، وبعضها يتعلق بالأفكار والرؤى التي سادت تلك المرحلة، وبعضها يتعلق بالأطر والمؤسســات الانتقالية، وبعضها يتعلق ببنية الســلطة الراســخة وطبيعــة القوى المتحكمة فيها في الداخل والخارج. إلى جانب دروس التجربة الأولى، يقدم لنا الانقلاب أيضا دروســا إضافية، سواء في كيفية حدوثه، أو في أسلوب إدارته للحكم، أو في التعامل معه من قبل القوى الداخلية والخارجية. من الدروس التي يقدمها لنا الانقلاب، إقامة الحجة ورفع العذر عمن يأتي بعده ويبــدي فــي حكمه عجزا أو ارتباكا أو ترددا في مقام العزم والحزم والجرأة في اتخــاذ القرار وتنفيذه. فالتحجج بالتعطيل وكثرة العراقيل، كما كانت الحال في أحيــان كثيــرة مع حكومات ما بعد الثورة، لم يعــد عذرا مقبولا في أي تجربة جديدة. النخبة، رمــوزا وأفكارا مــن شــأن هذه المراجعــات أن تنعكس على . 2 فالنخبة التي كان أداؤهــا في التجربة الأولى متذبذبا، نجح وخطابــا وعلاقات. في بداية المسار الانتقالي وأخفق في نهايته، يمكنها أن تلعب دورا بنََّاء في إعادة الدمقرطة من موقع أفضل؛ فقد أصبحت لديها خبرة نسبية في إدارة الدولة وفهم متطلباتها، وأضحت لديها معرفة أفضل بمقدرات البلاد المادية وكفاءاتها البشرية في مختلف المجالات، وتشكلت لديها علاقات إقليمية ودولية مهمة، ما كان لها أن تنسجها لولا تجربة الانتقال الديمقراطي. لتبني على هذه المكتسبات، تحتاج النخب التونسية إلى إعادة النظر في رموزها: من تقدم ومن تؤخر. وفي أفكارها، لإبداع مقاربات جديدة تتجاوز حالة الاســتقطاب الهووي والدوران في الدوائر المفرغة وتجريب المجرََّب. وفي خطابها، لتجديده وربطه بقضايا الناس وتوسيع نطاق المشــتركات الوطنية. وفي علاقاتها، لتمد جســورا متينة فوق الاختلافات السياســية والأيديولوجية، وتبني اجتماعا سياســيا متماسكا ووطنا يتسع للجميع ولا يقصي أحدا أو طرفا. الارتقاء بالعلاقات بين مكونات النخبة من مســتويات التنسيق السياسي . 3 الميثاق الديمقراطي والتعاون الظرفي واللقاءات الجبهوية المؤقتة إلى ما يشــبه
211
Made with FlippingBook Online newsletter