. يقوم هذا الميثاق أو العهد على أســاس الديمقراطية قاعدة صلبة الإســتراتيجي وأرضية مشــتركة، فلا تهزه الخلافات في المواقف والتقديرات الآنية، ولا تؤثر فيه الحســابات السياسية المشــروعة، ولا تنقضه التدخلات والضغوط الداخلية في هذا العهد ليس واقعيا لأســباب " الجميــع " والخارجيــة. وبمــا أن دخول ترســم الإطار " كتلة نخبوية صلبة " مختلفة، يمكن أن تبادر إلى هذا المشــروع العام وتُُعِِد الأرضية المناسبة. ومع مرور الوقت ستتسع تلك الأرضية بالتدريج المستعدين لتقديم المصلحة العامة على مصالح " الراغبين " لتشــمل المزيد من أشــخاصهم وهيئاتهم وعصبياتهم الفئوية. وحين تقتنع مكونات تلك الكتلة بأن مصالحهــا الخاصة لا تنفصل عن المصلحة العامة وأنه لا تعارض بين الاثنين، بل لا تكون خدمة الأولى ورعايتها دون خدمة الأخرى ورعايتها، حينها يمكن القول: إن شــرطا أساســيا من شــروط عودة الديمقراطية قد توافر. هذا المسار يقتضــي مراجعــة فكرة وحدة المعارضة ابتداء والاســتثمار، بدلا منها، في بناء معارضة ديمقراطية من خلال تنمية الديمقراطية الداخلية، وعيا وممارسة. عندها، سيكون اللقاء بين مكونات المعارضة أيسر وأقل تعقيدا، وسينشأ حامل اجتماعي لديمقراطية مستدامة، عابر للأحزاب والمنظمات والأيديولوجيات. لتجاوز الانقسامات إعادة ترتيب الأولويات الوطنية هذا يعني بالضرورة . 4 الســابقة على خلفية الأيديولوجيا أو الانتمــاء الجهوي أو الطبقي أو الوظيفي، والتــي أدت بدورهــا إلــى إجهاض تجربــة الانتقال الأولى وهيــأت الأرضية للانقلاب عليها. من شــأن إعادة ترتيب الأولويات الوطنية أن يؤدي إلى ترشيد الاختلاف باعتبــاره أصلا للوجود الاجتماعي، ومصدرا للثراء وتعدد المناظير، وبيئــة خصبة لتنوع التجارب وتراكم الخبرات. في مثل هذه البيئة تغلب عناصر التقارب والعمل المشترك على عناصر التنافي والإقصاء المتبادل، وتتجه الأولوية إلى البناء والتعمير؛ فقد دمرت عهود الاستبداد السابقة، لاسيما عهد الرئيس زين العابدين بن علي، أسس الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، ولم تنجح عشرية الانتقال الديمقراطي في وضع حد لذلك التدهور الشــامل إلا بنســب ضئيلة. ثم جاء الانقلاب بسياســاته الشــعبوية ليدفع بعملية التدمير أبعد مما كان عليه الأمر قبل الثورة، حيث اســتهدفت مؤسســات الدولة وأعماق المجتمع. إعادة والانخراط في معركة " المعارك الصغيرة " ترتيب الأولويات الوطنية يعني تجاوز
212
Made with FlippingBook Online newsletter