البناء الشاملة على جميع الجبهات؛ بناء السياسة والديمقراطية والثقافة والتعليم والاقتصاد والدبلوماسية، بعيدا عن علاقات الزبونية والمحسوبية والفساد. المسألة الاجتماعية إعادة ترتيب الأولويات ينبغي أن تتجه أيضا إلى وضع . 5 في قلب الاهتمام. فقــد كان تأخر الإنجاز على هذا الصعيد أحد والاقتصاديــة الأســباب الرئيسية التي أدت إلى توقف مسار الانتقال الديمقراطي. وقد فشلت النخبة السياســية التي أدارت تلك المرحلة في إعادة توزيع الثورة، ووضع حد للفســاد المستشــري، وبناء قاعدة اجتماعية للديمقراطية. وحين سقطت التجربة ســقطت يتيمــة، فلم تجد من جمــوع الناس من يدافع عنهــا أو يحرص على اســتمرارها، باســتثناء حزام هش من السياســيين. إذا أصبح الاهتمام بالمسألة الاجتماعية والاقتصادية في صدارة أولويات النخبة السياســية، فإن العمل على تطويــر بدائل في هذا المجال لا يحتــاج الانتظار إلى حين حدوث التغيير، بل يمكن الاشتغال على ذلك بشكل مبكر. ورغم أن البرامج الاقتصادية والاجتماعية، تكون بالأســاس انعكاســا للأطر الفكرية والأيديولوجية للأحزاب والجماعات الناشــطة، إلا أن ذلك لا يلغي إمكانية العمل المشــترك لتطوير أفكار وخيارات اجتماعية وطنية غير حزبية لنموذج اقتصاد اجتماعي يتناسب مع مقدََّرات البلاد ويتجاوز هشاشة النموذج الاقتصادي الليبرالي الهجين والتابع، السائد منذ عقود. وتطويرها 2014 في هذا الصدد، يمكن البناء على الأفكار التي وردت في دستور على ضوء تجربة الحكم الأولى. ســد كافة الثغرات المؤسسية والدستورية في التأســيس الجديد، ينبغي . 6 التي أُُتِِيََت منها التجربة السابقة، وإقامة كل مؤسسات الحكم الدستورية لضمان استقرار النظام وتجاوز أزماته. على رأس تلك المؤسسات المحكمة الدستورية التي كان غيابها ثغرة خطيرة اســتفاد منها الرئيس ســعيد لتنفيذ انقلابه. من ذلك أيضــا، تمتيع البرلمان بكافة الصلاحيات الضرورية ليتمكن من تأمين جلســاته وضمان حســن ســير أشغاله دون الحاجة إلى أجهزة أمن من خارجه قد تستغل تلك الحاجة للضغط عليه أو رهن قراره أو توظيف بعض أعضائه وكتله. وسواء لتعديله أو جرى الاتفاق على كتابة دستور جديد، 2014 وقعت العودة إلى دستور ينبغي الدفع باتجاه التخلص من أي صيغة دســتورية تفســح المجال للقرارات ، الذي استغله 80 الفردية في أي مستوى من مستويات الحكم، على غرار الفصل
213
Made with FlippingBook Online newsletter