كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

تحيط بها من كل جانب قوى كبيرة، تحد من طموحها ولا تجعل لها وزنا مؤثرا في الســاحة الدولية. الذي يتأمل هذه الســردية يدرك أن أغلب المقولات التي تــرو ِّّج لها غير دقيق، بل مناقض لحقائق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا، وغير مواكب للتحولات الجارية في مفاهيم القوة والثروة والتأثير. لقد كانت تلك الســردية إحدى الأدوات التي اســتخدمتها الدولة ورددتها نخبها على مدى عقود لتسويغ الاستبداد والتسليم بالاستقلال المنقوص والرضى بوضع الهامشــية في عالم لا تفتأ موازين قواه بين مراكزه في الشــرق والغرب تتغير باستمرار. في هذا المجال، تحتاج النخب الجديدة إلى المشاركة في ورش تفكير إستراتيجي جماعية تفكك هذه المقولات وتكشف عن خلفياتها السياسية والاســتعمارية وما بعد كولونيالية، وتعيــد بناءها على ضوء فهم عميق وبصيرة 140 نافذة ومقارنات دقيقة لواقع الدول الشبيهة بتونس. يكفي أن نعرف أن نحو دولة 150 دولة من دول العالم ليســت أكبر مســاحة من تونس، وأن أكثر من لا تفوق تونس في عدد الســكان، وأن الكثير من دول العالم لا تملك ثروات تونس الطبيعية والبشــرية ولا موقعها الإستراتيجي. ولكن كثيرا من تلك الدول متقدم على تونس في مختلف الأصعدة، ينعم بحياة ديمقراطية متطورة، ويسهم فــي الاقتصاد والتجارة العالميين بأقدار متفاوتة، ويوظف موقعه في إدارة حركة الملاحة والتجارة الدوليتين بكفاءة واقتدار.

216

Made with FlippingBook Online newsletter