كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

وإيطاليا. وكان لعديد الهيئات الدولية أيضا إسهام في مناقشة مسودات الدستور وتطويــر نصوصهــا، مثل معهد كارتر، ومعهد ماكــس بلانك، والمعهد الوطني الديمقراطــي، والمعهد الوطنــي الجمهوري، ومنظمة هيومــن رايتس ووتش، والمنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، والمؤسســة الدولية للنظم الانتخابية، . ((( ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وكان الحوار الوطني، الذي دعا إليه وقاده الرباعي المتمثل في الاتحاد العام التونســي للشــغل واتحاد الصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونســية للدفاع عن حقوق الإنســان، محطة مهمة وحلقة مفصلية وأخيرة في مســار إعداد الدســتور. فقد انطلق الحوار في أجواء أزمة سياسية حادة عصفت بالمســار الانتقالي وكادت تذهب به، والتقت عليه أربعة عوامل، بعضها داخلي وبعضهــا خارجي، صبــت كلها في اتجاه تعطيله وتحويل وجهته. أولها: اغتيال ، ثم النائب محمد البراهمي، 2013 المعارض شــكري بلعيد، في فبراير/شــباط في يوليو/تموز من نفس السنة. وثانيها: حركة الاحتجاجات التي استفادت من حادثتي الاغتيال، فتوسعت واتخذت شكل اعتصامات ميدانية شارك فيها نواب من المجلس، ودعوات لحل المجلس التأسيسي وتفكيك المؤسسات الانتقالية. وثالثها: اتســاع نشاط الجماعات السلفية العنيفة، وما رافقه من عمليات إرهابية باتــت تهدد اســتقرار البلاد وأمنها بجدية. ورابعهــا: انقلاب مصر، الذي أطاح بالتجربة الديمقراطية وبنظام مرســي المنتخب وأعاد الجيش إلى الســلطة بقيادة عبد الفتاح السيســي. تســبب التقاء تلك العوامل في تراجع منســوب الثقة بين الأطراف السياســية عامــة، وبين المعارضة وحكومــة الترويكا خاصة، وتعطل العمل داخل المجلس التأسيســي بســبب انسحاب أكثر من ستين نائبا معارضا؛ أغســطس/آب، إلى حين عودة النواب 6 ما دفع رئيســه لتعليق أشــغاله بتاريخ المنسحبين وحل الأزمة المستفحلة. في تلك الأجواء، تقدم الرباعي الراعي للحوار، في شــهر ســبتمبر/أيلول ، بمبــادرة للحوار الوطني وعــرض خارطة طريق مثلت أرضية لانطلاقه. 2013 فتح الحوار ثلاثة مســارات متزامنة ومترابطة: أولا: مســار دستوري يبدأ بعودة النواب المنسحبين واستئناف المجلس أشغاله وينتهي بالمصادقة على الدستور. . 47 المرجع نفسه، ص (((

36

Made with FlippingBook Online newsletter