كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

ثانيا: مســار حكومي يبدأ بالاتفاق على تشكيل حكومة مستقلة وينتهي باستقالة الحكومة القائمة. ثالثا: مســار انتخابي يبدأ بانتخاب أعضاء الهيئة المشرفة على الانتخابات والمصادقة على القانون الانتخابي وينتهي بتحديد رزنامة للانتخابات القادمة. ما يهمنا هنا هو المسار الدستوري الذي أسهم الحوار الوطني في الدفع به إلى نهايته، وكانت مخرجاته، إلى جانب مخرجات الحوارات والاستشارات التي سبقته، حاسمة في تطوير مضمون الدستور وتجاوز الخلافات حول فصوله. فقــد أُُدخلــت بفضل تلك الحوارات تعديلات كثيرة وجوهرية على مســوداته، ) والثالثة 2013 ) والثانية (أبريل/نيســان 2012 الأولــى (ديســمبر/كانون الأول ) قبل عرض مســودته النهائية للمصادقة في يناير/كانون 2013 (يونيو/حزيــران . 2014 الثاني في النهاية، رغم تأخر صدور الدستور بسنتين، ورغم التوترات التي تخللت مســار إنجــازه، ورغم ما يحمله نصــه من مواطن الضعــف والغموض وربما نجاحا بارزا للمجلس الوطني التأسيسي بمختلف 2014 التناقض، كان دســتور مكوناته، وللنخبة التونســية عموما. فقد عزز التاريخ الدستوري التونسي بمنجز جديــد أكثر تقدما وانســجاما مع روح العصر. وكانت لحظــة المصادقة عليه، بعــد الحوارات المطولة والتوافقات الصعبــة والمعقدة التي توصلت إليها كتل المجلس وما تمثله من أطراف ومواقف وتوجهات، توحيدا للتونسيين وتجاوزا نادرا وضروريا للانقسامات التي تشق المجتمع ونخبه السياسية والفكرية. بالإضافة إلى أهمية السياق التاريخي الذي وُُلد فيه والمنهجية التشاركية التي بمضامين لقيت تقديرا واسعا وإشادة داخل تونس " دستور الثورة " أ ُُع ِِد بها، تميز وخارجها. فباب الحقوق والحريات، على سبيل المثال، يُُعد نقلة نوعية بما قام عليه من مبادئ ومعايير، وما وضعه من آليات وضمانات، وما عبََّر عنه من روح تحررية عالية. ولا يقل عنه أهمية التخفيف من مركزية السلطة وتوزيعها بقدر من التوازن، سواء بين مراكزها الثلاثة: التشريع والتنفيذ والقضاء، أو بين المركز من ناحية والجهات من ناحية أخرى. كما أن دســترة الهيئات المعنية بتعزيز النظام الديمقراطي، وحماية حقوق الإنســان، والسهر على استقلالية الإعلام وتطويره، ودعم الحوكمة الرشــيدة ومكافحة الفســاد، وضمان حقوق الأجيال القادمة من

37

Made with FlippingBook Online newsletter