كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

الحزب الواحد، ولم يُُسمح بالنشاط القانوني إلا لمجموعة هامشية من الأحزاب أو الزينة. وبمجيء " الديكور " الصغيرة غير المؤثرة، التي كانت تُُعرف بأحزاب الثورة تحرر الفضاء الحزبي، فشــهدت تونس طفرة في تأســيس الأحزاب حتى تجاوز عددها المائتين. غطت خارطة الأحزاب السياسية التي تأسست ونشطت بعد الثورة مختلف التوجهات السياســية والمرجعيات الفكرية، فشــملت الإسلاميين واليســاريين والقومييــن والليبرالييــن والدســتوريين والديمقراطييــن الاجتماعيين وغيرهم. وجمعت الســاحة السياســية أحزابا تقليدية عريقة معروفة للتونسيين، مثل حركة النهضة، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والحزب الديمقراطي التقدمي، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب العم ّّال الشيوعي التونسي. وأخرى تشكلت أو عُُرفت بنشاطها بعد الثورة مثل حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحــد، وحزب التيــار الديمقراطي، وحزب نداء تونس، وحزب قلب تونس، والحزب الاشــتراكي اليســاري، والحزب الجمهوري، وحركة الشعب، وحزب الطليعــة العربي الديمقراطــي، وحزب آفاق تونس، والاتحاد الوطني الحر. كما نشأت أحزاب ذات خلفية تجمعية بعد حل التجمع الدستوري الذي كان حاكما قبل الثورة، أبرزها حزب المبادرة برئاسة وزير الخارجية الأسبق، كمال مرجان، وحزب الوطن برئاســة وزير الداخلية والدفاع الأســبق، محمد جغام، والحزب الدستوري الحر برئاسة القيادية السابقة في التجمع المنحل، عبير موسي. كما يســميه " الانفلات الحزبي " أو " الانفجار الحزبي " قــد يكون في هذا الشعبي على الأحزاب. ولكن " الطلب " ، مبالغة وعرضا لا يبرره حجم ((( البعض السياق التاريخي الذي حصل فيه يساعدنا على فهم هذا التضخم الكمي وما رافقه من ضمور نوعي. فالتدافع على تأسيس الأحزاب في بداية المسار الانتقالي كان، بمعنى ما، إحدى التعبيرات الثورية. فقد جاء ردا على سياســة المنع والتضييق التي سادت قبل الثورة وحرمت الناس من الانتظام بحرية في أحزاب يختارونها أبريل/نيسان 6 ، " الانفلات الحزبي في تونس.. حزب في دقيقة " انظر مدونة بالرجب، قيس، ((( http://ostez.blogspot.com/2011/04/ ،) 2024 ســبتمبر/أيلول 27 (تاريخ الدخول: 2011 blog-post_06.html

44

Made with FlippingBook Online newsletter