العالمية، كما هي الحال في الديمقراطيات الراسخة، ولكن تعثُّّر المسار السياسي أوقف ذلك النمو. - العدالة الانتقالية: المسار والمؤسسة ترتبط مســارات الانتقال الديمقراطي عادة بمســار آخر يســتهدف تحقيق المصالحة الوطنية من خلال إرســاء عدالة انتقالية، ســواء أكان أسلوب التغيير ثوريًًّا أم انقلابيًًّا أم إصلاحيًًّا ناجمًًا عن إرادة سياســية في التغيير. في الســياق الثــوري الذي نحن بصدده، وخلافًًا للثورة كحدث فجائي وعفوي غير منضبط في الغالب لحدود العقل والتقدير المســبق، يروم القطع الجذري والســريع مع الماضي، يشــك ِِّل مســار العدالة الانتقالية جســرًًا مع الماضي يمتد فيه بهدوء وعقلانية للحفر في وقائعه ومراجعة وثائقه والكشــف عن حقائقه من أجل بناء مستقبل لا تتكرر فيه أخطاء ذلك الماضي. قبل التجربة التونسية في إرساء مسار العدالة الانتقالية، شهد العالم عشرات التجارب في مناطق كثيرة، حاولت معالجة إرث الماضي وما تخلله من جرائم وانتهاكات واســعة لحقوق الإنســان. تشــترك تلك التجارب في كونها تحدث عادة في ســياقات انتقالية تعقب مراحل تاريخية تســود فيها النزاعات المسلحة أو الأنظمة القمعية الاستبدادية. وكان الفضاء العربي والإفريقي قد شهد تجربتين " الحقيقة والمصالحة " قريبتين يمكن المقارنة بهما والاستفادة منهما، هما تجربة في المملكة المغربية. " الإنصاف والمصالحة " في جنوب إفريقيا، وتجربة لا تشهد الدراسات والمراجعات التي تناولت هاتين التجربتين بنجاح كبير في الحالتين. فقد حققت التجربتان بعض المنجزات وأحرزت الهيئتان المشرفتان تقدمًًا ملحوظًًا في فتح بعض الملفات ومعالجتها. وكان يمكن للتجربة التونسية أن تحقق نجاحًًا أكبر، لاسيما في ظل السياق الثوري الذي انطلقت فيه، ولكن التحديات التي اعترضت المســار، وعرقلت عمل الهيئة المشــرفة عليه، بما في ذلك موقف الدولة وبعض مسؤوليها، جعلت المنجزات محدودة. ، أصدر المجلس الوطني التأسيسي 2013 في شهر ديســمبر/كانون الأول ، تشكلت هيئة 2014 ، وفي شهر يونيو/حزيران ((( قانون إرســاء العدالة الانتقالية المؤرخ في 2013 لسنة 53 أنشئت هيئة الحقيقة والكرامة بموجب القانون الأساسي عدد ((( المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها. 2013 ديسمبر/كانون الأول 24
48
Made with FlippingBook Online newsletter