كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

. وانطلقت ((( متهما 170 قضية تضم َّّنت انتهاكات حقوقية جســيمة وشملت 170 المحاكمات في العديد من القضايا، ولكن أغلبها تأجل لعدة أسباب أبرزها رفض المتهمين المثول أمام المحاكم. ، وبعد نحو خمس ســنوات من تأسيسها، أنهت 2019 مارس/آذار 26 في هيئة الحقيقة والكرامة أعمالها بنشــر تقريرها النهائي. وقد تضمن التقرير توثيقا مفصلا لما أنجزته واســتعراضا للصعوبات التي واجهتها، وكشف عن الشبكات المؤسســية التي أتاحت أو ســه َّّلت حدوث انتهاكات لحقوق الإنســان في حق عشــرات الآلاف من التونســيين على مدى ستة عقود. من تلك الشبكات شبكة المراقبة الأمنية، وشــبكة المراقبة الإدارية، وشــبكة المراقبة الاقتصادية، وشبكة المراقبة المالية، وشــبكة التضليل الإعلامي، إلى جانب الذراع القضائية للسلطة التنفيذية التي تســتخدمها لإخضاع المعارضين وانتهاك حقوقهم وحرياتهم باسم القانــون. وتضم َّّن التقرير كذلك، جملة مــن التوصيات والمقترحات لمواصلة مســار العدالة الانتقالية بعد انتهاء عمل الهيئة، والقيام بالإصلاحات الضرورية لضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات. من خلال ما استعرضناه من نشاط هيئة الحقيقة والكرامة ومحتوى تقريرها النهائــي، وأخذا بعين الاعتبار الصعوبات التي اكتنفت عملها، يمكن القول: إن مســار العدالــة الانتقالية في تونس حقق بعض أهدافه ولكنه فشــل في تحقيق أغلبها. وأيًًّا كان حجم الجهد الذي بذلته الهيئة وجودته، لا يمكن لهذا المسار أن يؤتي أكله إذا كانت الدولة بمسؤوليها ومؤسساتها المعنية غير مستعدة لتقديم الدعم اللازم، أو كانت معارضة لمبدأ العدالة الانتقالية، أو لمنهجية عمل الهيئة، أو للفريق المشرف عليها بأشخاصه وتوجهاته. ما يمكن التأكيد عليه، هو أن الهيئة أنجزت مهمتين في غاية الأهمية، هما كشــف حقيقة الانتهاكات وتفكيك شبكات إســناد منظومة الاستبداد والفساد. ولكن كشف الحقيقة، إذا لم تترتب عليه محاسبة المسؤولين وجبر ضرر الضحايا ، الصادر 2014 لسنة 2878 حول القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، يُُنظر الأمر عدد ((( ، المتعلق بإحداث دوائر جنائية متخصصة في العدالة الانتقالية 2014 أغسطس/آب 8 بتاريخ بالمحاكم الابتدائية المنتصبة بمقار محاكم الاســتئناف في كل من تونس وقفصة وقابس وسوسة والكاف وبنزرت والقصرين وسيدي بوزيد.

52

Made with FlippingBook Online newsletter