- الثغرة الحاسمة رغم الإنجازات المشهودة التي تحققت في المجال السياسي، خاصة على المستوى المؤسسي، ظلت بنية المنظومة الديمقراطية منقوصة من بعض أركانها، وهو ما شك ََّل خللا جوهريا. فقد عجزت الأطراف السياسية الممثَّّلة في برلماني عن الاتفاق على تركيبة المحكمة الدستورية بسبب الخلافات بين 2019 و 2014 الأحزاب والكتل، وتناقض رهاناتها على هذه المؤسسة الحيوية. لم يكن الفشل الذي 2014 في بعث المحكمة الدســتورية بعد ســبع سنوات من صدور دستور حدد آجال تأسيسها بسنة واحدة، وبعد ست سنوات من المصادقة على قانونها مجرد نقص أو تقصير. لقد كان ثغرة حاسمة تسلل منها 2015 ((( الأساســي في الانقلاب وســط جدل واســع، ولكن دون مقاومة فعلية. حتى القانون المعد ََّل بعد التوافق على خفض عدد الأصوات المطلوبة 2019 الذي صادق عليه برلمان لاختيار حصته من أعضاء المحكمة، جاء متأخرا ورفض الرئيس ســعيِِّد حينها التوقيع عليه. - ارتباك المرفق الحكومي وعطالته يُُعد الفشــل في تركيز المحكمة الدســتورية نموذجا للأخطاء الإستراتيجية التــي ارتكبتها الأحزاب السياســية، وخاصة تلك التــي كان لها موقع موثر في الحكم. فحين ترتهن الحســابات السياســية إلى المصلحة الحزبية دون غيرها، وتكون المواقع والأوزان الآنية هي الحاكمة في تقدير المصلحة العامة، وتتقدم الأيديولوجيا على السياسة، ترتبك التقديرات ويضيع اتجاه البوصلة الوطنية. مثل تلك الحسابات الخاطئة شهدناها أيضا في تشكيل الحكومات وإسقاطها، وكان شـّحته النهضة في خطوة غير مفهومة، � أبرزها حكومة الحبيب الجملي، الذي ر ولم تر حكومته النور بعد فشــلها في نيــل ثقة البرلمان. أعقبتها حكومة إلياس ضم بالأساس " ثوريا " الفخفاخ، التي تشكلت ضمن ائتلاف حزبي وُُصف بكونه حركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب. ولكنها لم تعمّّر أكثر من ستة هيئة قضائية مستقلة " ، وعر ََّفها بكونها 2015 صدر القانون الأساسي للمحكمة الدستورية في ((( . " ضامنة لعلوية الدستور وحامية للنظام الجمهوري الديمقراطي وللحقوق والحريات
57
Made with FlippingBook Online newsletter