كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

أشهر، فسقطت حين تغيرت حسابات مكوّّنات الائتلاف الحزبي الداعم لها. تلتها حكومة هشام المشيشي التي حظيت بحزام سياسي واسع تشكل من عدة أحزاب وكتل نيابية أبرزها النهضة وقلب تونس والإصلاح وتحيا تونس والكرامة، ولكنها ســقطت بعد أقل من سنة. ولم تتمكن حكومة المشيشي من إنجاز شيء يذكر، فقد عانت من عطالة متدحرجة وصلت حد الشــلل البنيوي، خاصة بعد رفض رئيس الدولة أداء القسم لأربعة من وزرائها متهما إياهم بالفساد. ِ البرلمان ˷ِّ - من تعطيل الحكومة إلى شل تزامنــت عطالــة الحكومة مع محــاولات متكررة لتعطيــل عمل البرلمان وتحويل جلســاته إلى ســاحة مفتوحة للصــراع بين كتله. ففــي ذات الأجواء المأزومة، التي سقطت فيها حكومة الفخفاخ وتشكلت حكومة المشيشي، قُُد ِّّمت في البرلمان لائحة لسحب الثقة من رئيسه ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، . تقدمت بلائحة ســحب الثقة أحزاب وكتل نيابية 2020 يوليو/تموز 16 بتاريخ حليفــة للنهضة في حكومة الفخفاخ، مثــل الكتلة الديمقراطية وكتلة الإصلاح، وأخرى شــريكة لها في الحزام السياســي الداعم لحكومة المشيشي مثل الكتلة الوطنية وتحيا تونس. ولكن اللائحة ســقطت بســبب فشــل الكتل التي قدمتها في تحصيل النصاب المطلوب لســحب الثقة. محاولات الإطاحة بالغنوشي من رئاســة البرلمان قادتها بالأســاس، رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، التي خاضت حملة شرسة ضد الإسلاميين خاصة، وضد مؤسسات الثورة عامة، بما في ذلك البرلمان، الذي نظمت اعتصاما في مقره وعطلت عددا من جلساته. وكانت موسي قد حاولت قبل ذلك سحب الثقة من الغنوشي، ولكن لائحتها لم تنل العدد المطلوب من الأصوات لعقد جلسة في الغرض. - أيادي الرئيس يلاحظ المدقِِّق في مساعي التعطيل، على المسارين الحكومي والبرلماني، أن ثمــة خيطــا رفيعا يربط بينها، وأن أيادي الرئيس قيس ســعيِِّد لم تكن بعيدة ) عط ََّله 2019 عن هذا الخيط. فقانون المحكمة الدســتورية في نسخته المعد ََّلة ( الرئيس. ورئيس الحكومة، المشيشي، عيََّنه الرئيس خلافا لخيارات الأحزاب، ثم

58

Made with FlippingBook Online newsletter