رفض استقبال وزرائه لأداء القسم ومباشرة أعمالهم. وأنشطة الحزب الدستوري المعط ِِّلــة للبرلمان كانت تجري تحت أنظار الرئيس الذي تعود إليه مهمة تأمين جلســات هذه المؤسســة. والحرس الرئاســي، الذي يأتمر بأمره، هو المسؤول عن أمن البرلمان، ولكن الرئيس ســعيِِّد رفض الاستجابة لطلب رئيس المجلس المتكرر بتوفير الحماية اللازمة. من جهة أخرى، كانت جلســات البرلمان تبث على الهواء مباشرة على شاشة التلفزة الوطنية. فكانت تلك المشاهد تصل إلى عموم التونســيين فترس ِِّخ لديهم الشــعور بأن برلمانهم مشلول وأحزابهم تتناحر وديمقراطيتهم لا فائدة تُُرجى منها. هذه الصورة المتلفزة تكمل ما ســبق ذكره من عطالة العمل الحكومي ونخبوية المســار الديمقراطي وحصار التجربة على الصعيــد الإقليمي. فقــد تراكمت العثرات في طريق الانتقال الديمقراطي وأدت في نهاية المطاف إلى توقفه وإغلاق قوس الاســتثناء والعودة إلى عموم قاعدة الاستبداد والحكم السلطوي.
59
Made with FlippingBook Online newsletter