كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

وكان ذلــك التوافق دائما ضمن رموز النظام القديم وقياداته. في البداية، حاول رئيس حكومة ابن علي آنذاك، محمد الغنوشــي، تولي منصب الرئاسة، اعتمادا . ويبدو ((( على تأويل للدستور يعتبر مغادرة الرئيس في تلك الظروف شغورا مؤقتا أن من دفع إلى هذا التأويل شــق من نخبة الحكم ظل يراهن على بقاء النظام ويعتبر أن غياب الرئيس إجراء مؤقت يهدف إلى تأمينه، وأنه سيســتعيد منصبه بعد هدوء الثورة وعودة الوضع إلى طبيعته. بعد ذلك، حصل الاتفاق على إبعاد محمد الغنوشي من الرئاسة ومنحه منصب رئيس الحكومة المؤقتة، وتولي رئيس مجلس النواب، فؤاد المبزع، منصب الرئيس، اعتمادا على تأويل آخر للدستور . ويبــدو أن من دفع إلى هذا التأويل ((( يــرى في مغادرة ابن علي شــغورا دائما شق آخر من نخبة الحكم، كانت ترى في مغادرة ابن علي السلطة حلا ضروريا لإحداث تغيير في رأس النظام من أجل إنقاذه. كل تلك التوافقات والترتيبات حصلت داخل منظومة الحكم وبين عدد قيل من النخب السياســية والأمنية والعسكرية والأكاديمية. من الشخصيات السياسية التي لعبت دورا في تلك التوافقات، ثم أُُعلِِنت أســماؤها لاحقا وجرى تداولها فــي الفضاء العام، رئيس الحكومة، محمد الغنوشــي، ورئيس مجلس النواب، فــؤاد المبــزع، ووزير الخارجية، كمال مرجان. ومن الشــخصيات الأمنية مدير الأمن الرئاســي، علي الســرياطي، ومن الشــخصيات العســكرية رئيس أركان الجيش، رشيد عمار، ومن الشخصيات الأكاديمية، الصادق بلعيد، أستاذ القانون الدستوري، ومن رجال الأعمال، كمال اللطيف. إلى ذلك الحين، لم تكن نخبة الثورة قد لعبت أي دور باســتثناء مواصلة .) 2 والقصبة 1 الضغط الميداني الذي اتخذ شكل اعتصام على مرحلتين (القصبة الشعب " تركز الاعتصام في ســاحة القصبة وحاصر مقر الحكومة، رافعا شــعار على تولي الوزير الأول منصب رئاســة الجمهورية في 1959 من دســتور 56 تنص المادة ((( حال تعذر على الرئيس ممارسة مهامه بصفة وقتية. على تولي رئيس مجلس النواب منصب رئاسة الجمهورية 1959 من دستور 57 تنص المادة ((( في حال تعذر على الرئيس ممارسة مهامه بصورة نهائية بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العجز التام.

68

Made with FlippingBook Online newsletter