كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

. وكان ((( وســمح بإنتاج نصوص قانونية يقال عبرها الشــيء وضده دون تناقض لتأجيل التناقضات التي تشق المجتمع، فانعكس " لعبة تسوية إستراتيجية " بمنزلة على كامل المســار الثوري والدســتوري ومه َّّد الطريق، كذلك، لعودة المنظومة . ((( القديمة في مســار الانتقال الديمقراطي التونســي، يمكن أن نميز بين أربع مراحل لعبــت فيهــا النخبة التونســية أصنافا مختلفة مــن التوافقات، أولهــا: التوافق الإســتراتيجي على نقل الســلطة لحظة انهيار النظام القديم (يناير/كانون الثاني )، وثانيها: التوافق الوطني على إنجاز الدســتور وتجاوز الأزمة السياســية 2011 )، وثالثها: التوافق السياســي لتقاســم السلطة وإدارة 2014 (يناير/كانون الثاني )، ورابعها: التوافق العكســي وتهيئة الأرضية للانقلاب 2019 - 2014 الحكــم ( .) 2021 - 2019 على المسار الديمقراطي ( . التوافق "المنعطف" ونقل السلطة 2 ، وتجم ََّع 2011 يناير/كانون الثانــي 14 حيــن بلغت الثــورة أوجها يــوم المحتجون لساعات في شارع بورقيبة أمام مبنى وزارة الداخلية رافعين بصوت )، تقرر داخــل الدائرة الضيقة للنظام رحيل ابن dégage ( " ارحل " واحد شــعار علي. وكان قرار رحيل رأس النظام قرارا إســتراتيجيا اتخذته نخبة الحكم وفق حســابات معينة لم تُُكشــف كل تفاصيلها إلى حد الآن. ولا يهم كثيرا إن كانت النخبة التي توافقت على اتخاذ ذلك القرار الحاسم قد حاولت بذلك إنقاذ النظام بالتخلــص من رأســه، أم إبعاد الرئيس مؤقتا تأمينا لــه إلى حين تهيئة الظروف لعودته، أم الانقلاب عليه وتولي السلطة بدلا منه. المهم أن تلك النخبة، لعبت بذلك التوافق الإستراتيجي دورا حاسما في سقوط نظام ابن علي وإفساح المجال لعملية دقيقة لنقل السلطة. بعد رحيل رأس النظام، ارتبكت تلك النخبة فيما بينها لبضع ساعات، لكنها سرعان ما توافقت من جديد على صيغة لنقل السلطة سلميا في إطار الدستور، . 254 - 253 ابن عاشور، مرجع سابق، ص ((( . 357 المرجع نفسه، ص (((

67

Made with FlippingBook Online newsletter