الاتفاق عليها كانت حاسمة وفارقة في وضع النظام والبلاد، التي وجدت نفسها في مرحلة جديدة تماما. رابع تلك العوامل أن التوافق جرى في إطار الدستور وضمن اســتمرارية الدولة، فلم تنشــأ عنه نزاعات دستورية، لا من داخل النظام ولا مــن خارجه، رغم المناخ الثوري الذي كان ســائدا وحافًًّا بعملية الانتقال. العامل الخامس يتمثل في كون المنظومة الانتقالية، بما فيها رئاسة الدولة ورئاسة الحكومــة والنخبة الراعية للاتفاق، بمكوناتها السياســية والأمنية والعســكرية، تعاملــت بقــدر كبير من العقلانيــة مع الحالة الثورية. فقد اســتجابت لمطالب المحتجين بعد تردد محســوب في مواجهة الاعتصام الأول، ثم أعلن الغنوشي استقالة حكومته تحت ضغط الشارع أثناء الاعتصام الثاني. وبذلك انفتحت أمام المسار الانتقالي مرحلة جديدة، بنخبة جديدة وأجندة جديدة وأسلوب جديد في إدارة الشأن العام. . حوارات ما قبل التأسيس 3 قبل أن يتخذ المسار الانتقالي شكله المؤسسي بانتخاب المجلس الوطني التأسيســي وكتابة الدستور الجديد وتركيز بعض الهيئات الدستورية، جرت بين النخب التونسية مجموعة من الحوارات في عدد من الأطر، هيأت في مجموعها لعملية التأســيس ووضعت لها ما يشــبه خارطة طريق. بعض الحوارات دارت التي تشــكلت فــي يناير/كانون " اللجنة العليا للإصلاح السياســي " فــي إطار لمناقشــة الإصلاحات المطلوب إدخالها على المنظومة السياســية 2011 الثاني والقانونية لضمان إجراء انتخابات تعددية حرة ونزيهة وشفافة تتطابق مع المعايير العالمية. فتركز الحوار داخل هذه اللجنة، التي ضم ََّت خبراء في القانون والعلوم السياسية وعددا من القضاة والمحامين، على مراجعة قوانين الانتخاب والأحزاب والصحافة وسائر القوانين المنظمة للحريات العامة والفردية. المجلس " إلى جانب ذلك، دارت سلسلة من الحوارات الأخرى في إطار كإطار حواري 2011 فبراير/شباط 11 ، الذي تأسس في " الوطني لحماية الثورة بين النخب الجديدة. وقد مارســت هذه الهيئة ضغطا موازيا للضغط الذي كان يمارسه الشارع بهدف حماية الثورة ومراقبة عمل الحكومة المؤقتة، وكانت أكثر راديكالية في معارضتها لاستمرار رموز النظام القديم في مؤسسات الحكم. ضم
70
Made with FlippingBook Online newsletter