انتُُخب على أساســه أعضاء المجلس الوطني التأسيســي، وتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات واختيار أعضائها برئاسة كمال الجندوبي. لم تكن توافقات النخبة ســهلة أو دون عراقيل، فقد شــهد مجلس حماية الثورة خلافات بشأن تأسيسه بين النخب التي كانت معارضة لنظام الرئيس ابن علي. وقد رفضت قيادات كل من الحزب الديمقراطي التقدمي وحركة التجديد . أما ((( الانضمام إليه، خاصة وأن الحزبين ممثََّلان في الحكومة بوزير لكل حزب داخل المجلس، فلم يكن التباين محصورا حول الموقف من حكومة الغنوشــي ، بين من 1959 وحســب، بل شمل أيضا مسائل أخرى مثل الموقف من دستور يدعو إلى تعليقه وسن دستور جديد، ومن يدعو إلى تنقيحه وتعديله فقط. وكان الموقف من بقاء مؤسسات النظام السائدة كذلك محط خلاف بين تلك النخب، بين من يدعو إلى انتخاب مجلس تأسيســي وإقامة نظام سياســي جديد، ومن يرفض ذلك التوجه ويدعو إلى انتخابات تشــريعية ورئاسية سابقة لأوانها ضمن المنظومة السياسية والتشريعية ذاتها. من جهتها، لم تكن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة بمنأى عن الخلافات والتجاذبات التي كادت تعصف بها في أكثر من مناسبة. فالخلافات حول تمثيلية الأطراف المكو ِِّنة لها لم تتوقف، ومقاطعة الجلســات والتهديد بالاســتقالة من الهيئــة تكــرر لعدة أســباب، منها الخلاف حــول القانــون الانتخابي ومواعيد الانتخابات. فعلى ســبيل المثال، علََّق ممثلو حركة النهضة عضويتهم في الهيئة . وبعد شهر من ذلك، 2011 وقاطعوا مداولاتها في أواخر شــهر يونيو/حزيران أعلنت الحركة انسحابها النهائي قبل أن تعود مجددا على إثر مفاوضات عسيرة . ((( قادها رئيس الهيئة بيان " ، بعنوان 2011 فبراير/شــباط 16 انظــر البيــان الذي أصدرته حركة التجديد، بتاريخ ((( . انظر أيضا بيان الحزب الديمقراطي التقدمي الصادر في نفس " حول مجلس حماية الثورة فوجئ " التاريخ، الذي عبََّر فيه الحزب عن اســتنكاره لإعلان تأســيس المجلس وأكد أنه . " بصدور هذا الإعلان دون الرجوع إليه للتشاور مجددا يونيو/حزيران 27 مما جاء في بيان النهضة الذي أعلنت فيه انســحابها من الهيئة، بتاريخ ((( أن الحركة التي قدمت الكثير من التنازلات وقبلت المشاركة في الهيئة رغم اختلال " ، 2011
72
Made with FlippingBook Online newsletter