كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

تغيير الحكومة، وانتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتحديد آجال ســهلة، خاصة في سياق الضغط الميداني 2014 الاســتحقاقات الانتخابية لعام الــذي جرى في ظله الحوار الوطنــي. وأيا كانت رهانات الأطراف المتحاورة، وهي بالتأكيد مختلفة بل متناقضة، فقد أنقذت تلك التوافقات المســار الانتقالي من الانهيار ومنحته نفسا جديدا جعله يستمر لسنوات أخرى. . توافقات سياسية متغيرة وإخفاق إستراتيجي 5 إلى جانب التوافق الإســتراتيجي الذي أمََّن نقل الســلطة سلميا بين نخب النظــام القديم لحظة انهياره بعد مغادرة رئيســه الــبلاد، والتوافقات التحضيرية التي أمَّّنت انتقال الســلطة إلى النخبة الجديدة وإعطاء المســار الانتقالي صبغته المؤسسية، والتوافق الوطني الذي أمََّن إنجاز الدستور وتجاوز الانقسامات وحل الأزمة السياســية، تمكنت النخبة التونســية من نسج توافقات أخرى ذات طابع سياســي أمََّنت إدارة الســلطة بعد الانتخابات من خلال تشكيل تحالفات صعبة فرضها غياب التوازن في المشــهد الحزبي وطبيعة القانون الانتخابي الذي يمنع الأحــزاب الكبيرة من الفوز بأغلبية مريحة. ورغم تغير المكونات الحزبية لتلك التوافقات في كل مرحلة، كان الدافع الأساسي إليها باستمرار حسابات الأحزاب ومصالحها وأوزانها وتموقعاتها في الخريطة السياسية. نشــأ أول توافق سياسي بعد انتخابات المجلس التأسيسي بين أحزاب من 2011 خلفيات فكرية غير متجانسة. فقد اجتمع في تركيبة المنظومة الحاكمة بين ، بوجهيها التنفيذي والتشــريعي، وما رافقها من هيئات وســيطة، نخب 2014 و متنوعــة تنتمي إلــى كافة التيارات الفكرية. وكان تحالــف الترويكا الذي جمع ثلاثي النهضة والمؤتمر والتكتل عنوانا لذلك الاجتماع على مســتوى الســلطة بين اليمين واليســار والوســط. وقد تجاوز نموذج الترويكا، لأول مرة، حواجز الأيديولوجيا في السياســة التونســية وأضاف إلى تراث تونس في الحكم تجربة غير مسبوقة في الشراكة السياسية وتقاسم السلطة بين نخب تنحدر من مشارب أيديولوجية متعددة. التشريعية والرئاسية، ترسخت تجربة التوافق السياسي 2014 بعد انتخابات أكثر، فكانت شراكة حزبي نداء تونس والنهضة في إدارة السلطة، رغم ما بينهما من تناقضات على أكثر من صعيد، ســواء فيما يتعلق بالموقف من الثورة ومن

74

Made with FlippingBook Online newsletter