كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

- عززت حالة الهشاشة النخبوية فاعلية التدخلات الخارجية التي وجدت في انقســام النخبة أرضية مناسبة لإنفاذ أجنداتها التي تلتقي مع أجندة الانقلاب في وقف المســار الديمقراطي. فقد نجحت تلك الأجندات بعد أن تعطلت في مناسبات سابقة، رغم توالي المحاولات وتعدد أطرافها وتنوع أساليبها واختلاف وكلائها المحليين. - نتيجة لكل لذلك، وبعد نجاحها في بناء مسار انتقالي ديمقراطي استثنائي في ســياق إقليمي غير موات، فشــلت النخبة التونســية في تعزيز ذلك المسار اللعبة الوحيدة في " وترســيخه، ولم تســتطع أن تجعل من الديمقراطية الناشئة التونسية. " المدينة . نخبة تونسية جديدة؟ 6 لــم يكــن غريبــا أن يتََّســم أداء النخبة التونســية خلال عشــرية الانتقال الديمقراطــي بالاضطــراب والتردد صعودا ونزولا في ديناميكية معهودة في مثل تلــك الأوضاع الانتقالية. ما يدعو للتأمل في هذه الديناميكية هو الارتباك الذي أصاب دور النخبة وتراجعه من الشــراكة البنََّاءة في بداية المســار إلى الفشــل الجماعي في آخره. فبدلا من اســتمرار مؤشــر الأداء العام في تصاعد، بحكم التعلم الجماعي وتراكم الخبرة ونضج التجربة، حتى وإن شهد بعض التراجعات الجزئية، ما حصل في الواقع هو عكس ذلك. لكأن النخبة قد توافقت في النهاية على تصفية الحساب مع بناء توافقت على إقامته في البداية. أو كأنها استنفدت طاقتهــا وأصابها الهرم المبكر فلم تعد قادرة على تطوير هذا البنيان، فضلا عن الحفاظ عليه، فســلََّمته لمن كان كفيلا بتقويضه من الأساس. أيا كانت العوامل التي يمكن أن نفس ِِّر بها الانقلاب الذي حصل في دور النخبة بين بداية المسار ونهايته، فإن إعادة النظر في هذا الدور لتقويمه ســيقتضي، ربما، تجديد النخبة ذاتها. تجديــد النخبــة لا يقوم على الرغبة في ذلك أو على الحســابات الذهنية المجردة، بل هو ديناميكية سوســيولوجية تدفع بها التطورات السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بكل ســياق. وفي الســياق التونســي، يمكن أن نتلم ََّس بعض المؤشــرات لبداية تشــكل نخبة جديدة. وفي ســياق المسألة

78

Made with FlippingBook Online newsletter