كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

، الذي أسهمت 2021 وأُُسقطت بعد ذلك حكومة المشيشي بانقلاب يوليو/تموز تلك النخب مجتمعة في تمهيد الطريق لحدوثه. بين مكونات النخبة " التوافق " بناء على هذا المســار المتعرِِّج لديناميكيــة التونســية، التي أسهمت في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في بدايته وإفشاله في مرحلته الأخيرة، يمكن أن نستخلص الملاحظات التالية بخصوص ازدواجية سلوك النخبة التونسية وتناقضاته: - بعــض النخب كان ســلوكها طفوليا، تميََّز بقصر النظــر وغياب الرؤية الإستراتيجية، وتحك ََّم فيه الهوى الشخصي، وقاده النزوع إلى الزعامة والمنافسة عليها دون توافر شروطها الدنيا. - ثمــة تناقض صارخ بين الســلوك السياســي والتوجهــات الفكرية لدى بعــض النخب. فالارتبــاط بقيم الديمقراطية والوطنيــة والمدنية والحداثة على مستوى الأفكار والأسماء والشعارات والخطاب كثيرا ما كان غطاء لعكسه على مستوى الممارسة في الواقع. وقد أثبتت التجربة، في أكثر من مناسبة، أن كثيرا لا ترضى بنتائــج الصندوق إلا إذا وافقت توجهاتها " الديمقراطية " مــن النخب الفكرية والسياسية. - كشــفت التجربة عــن تضخم البعد الأيديولوجــي وطغيانه لدى بعض النخب إلى درجة يغيب فيها العقل وتتضاءل معها مصلحة الوطن وتسود الرغبة في إقصاء المخالف وتفقد فكرة العيش المشترك أي قيمة. - تبيَّّن كذلك أن الكثير من صراعات النخبة التونســية مســتور من تواريخ وجغرافيات غير تونســية، وأن الخلافات المسببة للانقسام وغير القابلة للتجاوز هي تلك التي تدور على محاور مستوردة، خلافا لمحاور الصراع التي يفرضها الواقع التونسي واهتمامات التونسيين. - رغــم تعدد مبادرات الحــوار، لم تتمكن النخبة، في نهاية المطاف، من - 2013 كما فعلت في 2019 تجــاوز الأزمة المتدحرجــة التي أعقبت انتخابات . فالرهانــات الخاطئة لأغلب الأطــراف عطلت قنوات التفاهم وانتصرت 2014 على إرادة العمل المشترك لمواصلة المسار الديمقراطي بنفس الروح التوافقية.

77

Made with FlippingBook Online newsletter