كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

لا يمكن قراءة عشــرية الانتقال الديمقراطي قراءة ســليمة وشــاملة دون تســليط الضوء على مواقع الفاعلين منها وأدوارهم فيها. ونظرا لأن الإسلاميين كانوا من أبرز القوى السياسية المؤثرة في تلك العشرية، فإن مراجعة أداء حركة النهضة وفهم الدور التي لعبته في مختلف المحطات يُُعد أمرا ضروريا. فقد كان الإسلاميون ركنا أساســيا في بناء التجربة الديمقراطية التونســية غير المكتملة. ومثلما لهذه العشــرية ألوان مختلفة تتدرج بين الســلب والإيجاب، ولا يمكن حصرها في لون واحد، أسود أو أبيض، فلإسهام الإسلاميين أيضا ألوان مختلفة تتدرج بين النجاح والفشل. يتناول هذا الفصل الأداء السياســي للإسلاميين في الحكم وعلى أطرافه، خلال سنوات الانتقال الديمقراطي العشر، فيستعرض تجربتهم ويحللها ويراجعها مراجعــة نقديــة. ولا نحتاج في هذا الصدد إلى التأكيد على أن ما ورد في هذه المراجعــة مــن أحكام على ســبيل العمــوم لا ينبغي أن يحجــب عنا حالات الخصوص في النجاح والفشل. فالإخفاقات العامة تنطوي على نجاحات فردية تستحق التثمين، والنجاحات الكلية ترافقها إخفاقات جزئية تحتاج إلى التدارك. ولأن التركيز في هذا الفصل ســيكون على طبيعة إســهام الإسلاميين في عشرية الانتقال الديمقراطي، فإن الاهتمام بتجربتهم الطويلة قبل الثورة لن يكون إلا بقدر ما يخدم هذا الهدف. لذلك لن نســتطرد كثيرا في اســتعراض التاريخ، وسنتوقف فقط عند المرحلة التي سبقت الثورة وهيأت لها. سنعرض بعد ذلك إلى ما خلََّفته تلك المرحلة من آثار في نفسياتهم وأفكارهم وسلوكهم السياسي، انعكســت بدورها علــى طريقة إدارتهــم للحكم، وعلى علاقاتهم بشــركائهم وخصومهم وبمؤسسات الدولة، وعلى مسار الانتقال الديمقراطي ومصيره. . رحيل السجان وتحرر السجين 1 ) بمركزة 2011 - 1987 تميــزت فترة حكم الرئيس زيــن العابدين بن علي ( مطلقة للقرار، وإدارة أمنية للحياة السياسية، وقمع وتعذيب وحشيين للمعارضين، وتحكم شــبه كامل في الفضاء العام، وانتهاكات منهجية واسعة لحقوق الناس.

85

Made with FlippingBook Online newsletter