وقد مس ّّت تلك الانتهاكات مختلف الأطراف السياسية وناشطي المجتمع المدني، ولكن نصيب منتســبي التيار الإسلامي منهــا كان الأكبر، كم ًًّا ونوعا. ورغم أن قبضة ابن علي بدأت ترتخي في أواخر سنوات حكمه لعدة أسباب، منها اشتداد عود المعارضة، وتنامي الخلاف والتنافس صلب دائرة الحكم الضيقة، واتســاع نطاق التذمر الشعبي من استشراء الفساد، إضافة إلى تصاعد الضغط الخارجي، فقد ظل الآلاف من الإسلاميين يقبعون في الســجون، والمئات منهم منتشــرين في المنافي، إلى حين قيام الثورة وخلعه ثم رحيله. في غياب مصدر رسمي، تكاد تُُجمع المصادر السياسية والإعلامية على أن عدد المساجين السياسيين في عهد الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، بلغ ، وبلغ عدد المهجرين قسرا ((( نحو ثلاثين ألفا من أبناء حركة النهضة وأنصارها . ولكن الحملة على ((( بضع مئات، وقضى منهم أكثر من عشرين تحت التعذيب الإسلاميين لم تقتصر على الســجن والتهجير القســري والقتل تحت التعذيب، بل شــملت أشــكالا أخرى من الاســتهداف مثل الرقابة المشــددة واللصيقة، وترويع الأهل والأصدقاء، والمنع من العمل والدراســة والسفر، والتضييق على . وقد دامت تلك السياسة لعقدين من الزمن، استمر ((( الرزق والنشــاط والحركة فيها وجود الحركة ونشــاطها بعدة أشــكال في الداخل والمهجر، وتنوعت فيها الترتيبات على مستوى القيادة والتنظيم والنشاط السياسي. انظر على ســبيل المثال: بيان حركة النهضة بمناســبة الذكرى الرابعة والعشرين لتأسيسها، ((( . 2005 يونيو/حزيران 6 الصادر بتاريخ اســما توفي أصحابها تحت 24 )، الذي يورد 2011 ( " حرية وإنصاف " انظر تقرير جمعية ((( . 2002 و 1991 التعذيب بين سنتي حول ما تعرض له الإسلاميون في عهد ابن علي، ورد في التقرير الختامي الشــامل لهيئة ((( هذه الانتهاكات الممنهجة وصلت حد القتل العمد والموت " الحقيقــة والكرامــة ما نصه: تحت التعذيب والإهمال الصحي المقصود والاغتصاب وقطع الرزق ومصادرة الممتلكات والتطليق القســري وضرب حصار شــامل على عائلات بأكملها وفرض حالة من الخوف والرعب دفعت الكثيرين لخوض مغامرة تجاوز الحدود والهرب خارج البلد وطلب اللجوء http:// ،) 2024 ســبتمبر/أيلول 10 (تاريخ الدخول: 175 ، الجزء الثاني، ص " السياســي www.ivd.tn/rapport/doc/12.pdf/
86
Made with FlippingBook Online newsletter