حاول الإسلاميون تحت حكم ابن علي التكيف مع واقع الحصار والقمع الشامل، فاتخذ وجودهم ونشاطهم صورا مختلفة. على المستوى القيادي، آلت قيــادة الحركــة إلى المهجر في وقت مبكر من بدايــة الحملة، بعد الاعتقالات المتتالية والمتسارعة التي شملت طواقمها القيادية المتعاقبة. فقد تمكن عدد غير قليل من رموزها ووجوهها القيادية، أبرزهم راشــد الغنوشي، من مغادرة البلاد وترتيب شؤون القيادة فيما بينهم. فتشكلت هيئات قيادية، استُُنسخت في مجملها عن أصلها في الداخل، مثل مجلس للشــورى ومكتب تنفيذي ومكتب سياسي. واستمرت تلك الترتيبات إلى وقت قصير قبل الثورة حين تهيأت الظروف لعودة القيادة إلى الداخل. في الداخل، تعايش من بقي خارج الســجن مع وضع الحصار المضروب على الجميع. ورغم أن التنظيم لم يحل رســميا إلا أن شــبكته ووظائفه تعطلت بصورة شبه كاملة، واقتصرت أنشطته على بعض الأدوار الاجتماعية. ومع بداية ارتخاء قبضة النظام على الحياة السياسية، وخروج أعداد متزايدة من أبناء الحركة من سجونهم، أعيد ربط خيوط التنظيم تدريجيا. ثم أخذ الداخل يستأنف نشاطه ويوس ِِّع حضوره تنظيميا وعلى مستوى الساحة السياسية، خاصة بعد أن غادرت سنوات في 10 بعد 2001 وجوه قيادية الســجن مثل عبد اللطيف المكي (ســنة عاما في السجن)، وحمادي الجبالي 14 بعد 2004 السجن)، وعلي العريض (سنة عاما 16 بعد 2006 عاما في السجن)، والحبيب اللوز (سنة 16 بعد 2006 (سنة عاما في السجن)، 17 بعد 2007 في الســجن)، وعبد الحميد الجلاصي (ســنة عاما في السجن)، وعبد الكريم الهاروني 17 بعد 2007 والعجمي الوريمي (سنة عاما 18 بعد 2008 عاما في السجن)، والصادق شورو (سنة 17 بعد 2007 (سنة في السجن). وشيئا فشيئا، انخرطت الحركة مجددا في الحراك السياسي والمدني المتصاعــد، الذي تمكن من تنظيم عدد من الأنشــطة والتحركات الاحتجاجية شاركت فيها قيادات نهضوية مع باقي مكونات المعارضة السياسية والحقوقية. فــي الوقت ذاته، تكثفت حركــة المعارضة في المهجر وتعددت اللقاءات بين رموزها السياســية، مثل راشــد الغنوشي ومنصف المرزوقي ومحمد مزالي وأحمد بن صالح. شهدت تلك الفترة أيضا لقاءات وتنسيقا بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج، خاصة مع تمكن بعض القيادات السياسية الناشطة في الداخل
87
Made with FlippingBook Online newsletter