وأنصارهــا. فمُُنع الطلبة من مواصلة دراســاتهم العليا وتوقف الكثير منهم عند المســتويات الوســطى أو الدنيا قبل أن يتمكن بعضهم من استئنافها بعد سنوات مــن الانقطاع. وطــرد الكثيرون من وظائفهم في مختلــف المجالات كالإدارة والتعليم والتمريض، سواء في القطاعين العام أو الخاص، وحُُرموا من حقوقهم في الارتقاء الوظيفي. وحوصر أصحاب الأعمال والمؤسسات الناشئة، فبدلا من تطويرها وتوسيع نشاطها اضطروا لإغلاقها والبحث عن سبل أخرى لتأمين قوت يومهم. - تعطل نمو الحركة الطبيعي، وغابت طويلا عن مؤسسات الدولة والمجتمع التــي تصنــع الفكر والرأي والثروة. فقد انعكس تعطل مســارات العلم والعمل والارتقاء في أغلب المجالات سلبيا على مستوى حضور الإسلاميين في مواقع التأثير بمختلف أشــكاله السياســية والثقافية والعلمية والإعلامية والمالية. وقد أفســح غيابهم عن تلك المواقع وتراجع دورهم المجال لمنافســيهم لتجاوزهم بالتغلغل في مؤسســات الدولة والمجتمع، واكتساب الخبرة والتجربة، والتدرج في السلالم الوظيفية، وبناء العديد من قنوات الإسهام في صناعة القرار. ويمكن لهذا النمو غير المتكافئ أن يفسر، إلى حد ما، الخلل النسبي في مستوى التأثير النخبــوي بين الإسلاميين وغيرهم من التيارات السياســية، خاصة بالمقارنة مع مستوى حضورهم الجماهيري. - فــي المقابــل، عادت النهضة إلى ســاحة الفعل بقصــة صمود ونضال وبطولات فردية وجماعية ملهمة. وقد ص ُُنعت من تلك القصة ســردية قوية في مقارعة الظلم ومقاومة الاستبداد على مدى عشرين عاما. وحفلت تلك السردية بصور الثبات أمام التحقيق وتحت التعذيب وفي مواجهة الإغراءات والضغوط. يُُضاف إلى ذلك، التحركات الاحتجاجية التي شهدتها السجون التونسية بما في ذلــك إضرابــات الجوع الفردية والجماعية. وقد توفي عدد من مناضلي الحركة تحــت التعذيــب وفي الســجون، كما توفي عدد آخر منهــم بعد خروجهم من السجن متأثرين بأمراض أصيبوا بها داخله عجزوا عن توفير العلاج لها خارجه. بالتوازي مع صمود المســاجين، مَّلّث صمود عائلاتهم في الخارج الوجه الآخر لهذه القصة، رغم حجم الضغوط التي مورســت عليها من قبيل المحاصرة في الحركة والتضييق في الرزق والملاحقة الأمنية والوصم الاجتماعي.
89
Made with FlippingBook Online newsletter