العدد 11 – أغسطس/آب 2021

| 132

الاصطناعي والتشابك بين العوامل البشرية والتكنولوجية المتفاعلة معًا في ظل رقمنة شاملة تجذب نحوها كافة الأنشطة الإنسانية. ويقترن النظر في غموض مسارات الصحافة الإلكترونية باستشراف مستقبل الصحافة الإلكترونيــة فــي ظل تنامي توظيف تطبيقات الــذكاء الاصطناعي في كافة مجالات الرقمنــة، ومن بينها مجالات الكتابة والتحرير والنشــر الإعلامــي في بيئة متعولِمة تســعى جاهدة لإحداث قطيعة مع الماضي التناظري الذي أرســى تقاليده عبر قرون من ممارســة العمل الصحافي. وتتجلى الإشــكالية، كذلك، في أن تطبيقات الذكاء الاصطناعــي في الصحافة الإلكترونية قــادت إلى تغيير جذري في مفهوم المتلقي/ القارئ إلى مفهوم المســتخدم الرقمي الذي يمارس الإلقاء والتلقي بالكفاءة ذاتها؛ ذلك أن الذكاء الاصطناعي الرقمي ينحو منحى الحلول محل العنصر البشــري فيما يتعلق بالقدرة على تنفيذ العمليات الحسابية السريعة، وتخزين كمّ هائل من البيانات والمعلومات، وفرز المعلومات وتصنيفها وتحليلها وجعلها صالحة للاستخدام، فض عن تحريرها ونشرها. فهل تسير الصحافة الإلكترونية في اتجاه الأتمتة وسحب البساط من تحت الصحافي الــذي يكتب الأخبار (ومختلف الفنون التحريرية) ويحررها، بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟ وما انعكاسات إدماج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الإعلامية على فنون التحرير الصحافي، وعلى مختلف المهن التي تشكّل التواصل الإعلامي؟ ب- منهج الدراسة يســتند البحث إلى تطبيق المنهج الوصفــي التحليلي من خلال تقاطعاته مع مناهج الدراسات المستقبلية، وبالأخص تقنية التنبؤ التكنولوجي التي تفترض أن التكنولوجيا أحــد أهم محدثات التغيير في البنيات الاجتماعية والسياســية والاقتصادية، وتفوق ). فمن خلال وصف 2 في تأثيرها أغلب المتغيرات الأخرى المســؤولة عن التغيير( تطبيقــات الذكاء الاصطناعي التي اقتحمت مجــال الصحافة الإلكترونية، خاصة ما يتعلق بالجانب التحريري بصفة خاصة والإنتاجي بصفة عامة، يمكن التنبؤ بمستقبل الصحافة مقرونًا بمســتقبل كافة الأنشــطة الإنسانية التي تأثرت بالرقمنة وتغيرت من حيث الشكل والمحتوى.

Made with FlippingBook Online newsletter