107 |
من تجارة الغاز الطبيعي المسال تحكمه عقود طويلة الأجل وآليات تسعير والتزامات ا عن ظروف العرض والطلب السائدة في الأسواق العالمية. محددة، فضلًا كما ستؤثر طبيعة الترتيبات التي ستنظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد الأزمة في البيئة التي تعمل فيها صادرات الطاقة القطرية والخليجية عمومًًا. ولذلك، ستظل متابعة هذه الترتيبات وتقييم آثارها المحتملة في أمن الملاحة وتدفقات النفط والغاز جزءًًا مهمًّّا من حسابات أمن الطاقة في قطر والمنطقة. وفي المحصلة، تكشف التجربة القطرية خلال الحرب أن قوة قطاع الطاقة لا تقاس بحجم الاحتياطيات والقدرات الإنتاجية والتســييلية وحدها، بل تشمل كذلك مرونة التخزين والنقل والتصدير والقدرة على المحافظة على الوصول إلى الأسواق خلال فترات الاضطراب. وتتمثل المســألة الإســتراتيجية، من هذه الزاوية، في تعزيز قدرة منظومة الطاقة القطرية على امتصاص الصدمات من خلال الجمع بين أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، وزيادة قدرات التخزين، وتنويع الأصول ومصادر الإمداد الخارجية، والاســتفادة من فرص التكامل الإقليمــي حيثما كانت مجدية، بالتوازي مع مواصلة تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الطاقة القطري في الأسواق العالمية. خاتمة ، بيــن الولايات المتحدة 2026 فبراير/شــباط 28 مثََّلــت الحرب التي اندلعت، في وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما أعقبها من امتداد المواجهة إلى دول الخليج وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز وتوترات مضيق باب المندب، اختبارًًا بالغ القســوة لأمن الطاقة في المنطقة والعالم. فقد كشفت الهجمات على منشآت الطاقة واضطــراب حركة تصدير النفط والغاز عن مواطن ضعف تراكمت على مدى عقود فــي بنية إنتاج الطاقة الخليجية ونقلها إلى الأســواق العالميــة. كما أظهرت الأزمة المخاطــر الناجمة عن تركز جانب كبير مــن صادرات المنطقة في عدد محدود من الممــرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما يترتب على تعطلها من تداعيات تتجاوز الدول المنتجة إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي. وأظهرت الأزمة، بصورة أكثر وضوحًًا، المخاطر الناجمة عن تركز نســبة كبيرة من صادرات الطاقة الخليجية في عدد محدود من الممرات البحرية، وفي مقدمتها هرمز
Made with FlippingBook Online newsletter