لباب-العدد 32

| 108

وبــاب المندب، كما أبرزت درجة تعــرض الاقتصادات المعتمدة بدرجة كبيرة على عائدات النفط والغاز للصدمات الجيوسياسية الممتدة. وتتجاوز دلالة الأزمة حجم الإمدادات التي تعطلت خلالها؛ إذ أعادت طرح مفهوم أمن الطاقة الخليجي نفســه. فامتلاك احتياطيات ضخمة وقدرات إنتاجية مرتفعة لا يكفــي لضمــان أمن الصادرات ما لم يقترن بقــدرة مماثلة على إيصال هذه الموارد إلى الأسواق. ومن ثم، أصبح أمن طرق التصدير والتخزين والنقل جزءًًا أساسيًّّا من أمن الإنتاج، وأصبح تنويع مسارات الإمداد عنصرًًا رئيسيًّّا في قدرة دول الخليج على المحافظة على دورها في أسواق الطاقة العالمية. وكانت قطر من أكثر دول المنطقة تعرض ًًا لهذه المعضلة بسبب اعتماد الجزء الأكبر من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال على المرور عبر مضيق هرمز. فقد تراجعت % خلال ستة أشهر من العام الحالي، واضطرت 96 صادراتها من الغاز المسال بنسبة إلــى التعامل مــع تعطل جانب من التزاماتها التعاقديــة طويلة الأجل، والبحث عن وســائل بديلة للمحافظة على إمدادات عملائهــا. وأظهرت التجربة أن المكانة التي بنتها قطر خلال عقود بوصفها أحد كبار موردي الغاز الطبيعي المســال تحتاج، إلى جانــب القــدرة الإنتاجية الكبيرة وانخفاض كلفة الإنتاج، إلى منظومة أكثر مرونة في التصدير والتخزين والتعامل مع الأزمات. ومــن هنا، تبرز أمام قطــر مجموعة مترابطة من الخيارات، تشــمل تطوير إمكانات تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب، وزيادة الطاقة التخزينية المحلية، والاســتثمار في أصول التســييل والتخزين خارج البلاد، وتأمين إمدادات بديلة تســتطيع من خلالها الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها عند تعطل صادراتها المباشرة. ولا يمثل أي من هذه ا عن مضيق هرمز، لكنها مجتمعة تستطيع تقليل درجة ا كاملًا الخيارات، منفردًًا، بديلًا الاعتماد عليه وزيادة قدرة قطاع الغاز القطري على امتصاص الصدمات. وعلى المستوى الخليجي، أكدت الأزمة أن أمن صادرات الطاقة لم يعد قضية تستطيع كل دولة معالجتها بصورة منفردة. فترابط البنية التحتية للطاقة، وتشابه المخاطر التي تواجــه دول المنطقة، والاعتماد المشــترك بدرجات متفاوتة على الممرات البحرية، يجعل التعاون الإقليمي ضرورة اقتصادية وأمنية. ويقتضي ذلك تطوير إطار خليجي ا لخطوط أنابيب النفط والغاز، وتنظيم عمليات العبور بين دول المنطقة، أكثر تكاملًا

Made with FlippingBook Online newsletter