لباب-العدد 32

109 |

وتنســيق قدرات التخزين والاســتجابة للطوارئ، إلى جانب تعزيز الحماية المشتركة للبنية التحتية للطاقة. وتقدم تجربة ســوق الغاز الأوروبية نموذج ًًا يمكن الاســتفادة من بعض عناصره في بناء شبكات أكثر ترابطًًا ومرونة، مع مراعاة اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية بين المنطقتين. كما ســتظل طبيعة الترتيبات التي تحكم الملاحة عبر مضيق هرمز بعد انتهاء الأزمة ا مؤثرًًا في أمن الطاقة الخليجي. ولذلك، يتعين على دول المنطقة أن تضع في عامل ًا حســاباتها الآثار المباشرة وغير المباشرة لأي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة تتعلق بالمضيق، وألا تعود إلى نمط الاعتماد السابق عليه من دون تطوير بدائل تقلِِّل حجم المخاطر المترتبة على أي اضطراب مستقبلي. ا في أسواق وفي الوقت نفسه، أسهمت الأزمة في تسريع تحولات كانت جارية أصلًا الطاقة العالمية. فقد دفعت مخاطر الإمدادات عددًًا من الدول إلى إعادة تقييم مزيج الطاقة لديها، واكتسب الفحم والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة زخمًًا إضافيًّّا بوصفها وســائل لتنويع مصادر الإمداد وتقليل التعــرض للصدمات الخارجية. وقد تترك هذه التحولات آثارًًا طويلة الأمد في الطلب على النفط والغاز وفي المنافســة بيــن المنتجيــن، خصوص ًًا مع دخول طاقات جديدة من الغاز الطبيعي المســال إلى الأســواق العالمية خلال الســنوات المقبلة. وهذا يفرض على المنتجين الخليجيين مواءمــة إســتراتيجياتهم التصديرية مع التحولات في أنمــاط الطلب، والحفاظ على قدرتهم التنافســية، بالتوازي مع الاســتثمار في مصادر الطاقة والقطاعات الاقتصادية البديلة. ، في المحصلــة، إلى مجموعة مــن الدروس 2026 وتقــود تجربــة الحــرب عــام الإستراتيجية المترابطة؛ أولها: أن حماية منشآت الطاقة وطرق نقلها تتطلب منظومة متعددة المستويات تجمع بين القدرات الوطنية والتعاون الإقليمي والترتيبات الدولية اللازمة لضمان أمن الممرات البحرية. وثانيها: أن تنويع طرق التصدير أصبح ضرورة إستراتيجية، بما يستدعي إعادة تأهيل خطوط الأنابيب القائمة وتطوير مسارات إضافية تقلِِّل الاعتماد على مضيق هرمز، رغم ما يحيط بذلك من تحديات سياســية ومالية وفنية. وثالثها: أن توســيع قدرات تخزين النفــط والغاز، داخل الدول المنتجة وفي الأسواق الخارجية الرئيسية، يوفر هامش ًًا ضروريًّّا لاستمرار الإنتاج والإمدادات خلال فترات تعطل النقل.

Made with FlippingBook Online newsletter