| 126
وإلى جانب ذلك، رأى بن غوريون والقيادات الإســرائيلية التي تعاقبت على الحكم أن التفوق الديمغرافي العربي يفرض على إسرائيل الحرص على تقصير أمد الحروب والمواجهات العســكرية وإطالة فترات الهدوء بينها. ويستند هذا التصور إلى اعتماد الجيش الإســرائيلي بدرجة كبيرة على قوات الاحتياط، بما يجعل إطالة أمد الحرب سببًًا في تعطيل مرافق الدولة وقطاع الخدمات، وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد، لأن .) 35 جنود الاحتياط يشكلون جزءًًا أساسيًًّا من قوته العاملة في الظروف الاعتيادية( مبادئ إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي قامت إســتراتيجية الأمن القومي التي صاغها بن غوريون على ثلاثة مبادئ رئيســة، هي: الردع، والإنذار، والحسم. اعتبر بن غوريون أن الردع يمثل الركيزة الأهم في إســتراتيجية الأمن القومي الردع: الإسرائيلي؛ إذ إن نجاحه يضمن إطالة فترات الهدوء بين الحروب، ويعزز في الوقت نفســه فرص اتجاه الأطراف العربية إلى تســويات سياســية مع إسرائيل بعد فقدانها .) 36 الأمل في تحقيق أهدافها عبر العمل العسكري( ويقــوم الــردع، وفق هــذه الإســتراتيجية، على مجموعــة من المرتكــزات، هي: القوة العســكرية، والإرادة السياســية لاســتخدامها، والتفوق الاستخباري، والتفوق التكنولوجي، والموارد البشــرية النوعية، وكفاءة القيادات، إضافة إلى الاســتناد إلى .) 37 دعم قوة عظمى( ويرى الإستراتيجيون الإسرائيليون أن تحقيق الردع يقتضي إظهار القدرات العسكرية، وإحبــاط محاولات الخصم تحقيق أهدافه، وإلحاق أضرار جســيمة بقدراته وذخره الإســتراتيجي، من خلال استهداف بنيته التحتية وتهديد استقرار نظامه السياسي، بما .) 38 يضمن لإسرائيل أطول فترة ممكنة من الهدوء بعد انتهاء الحرب( ش ـ َِّنِ � تفتــرض هذه الإســتراتيجية أنــه إذا أخفق الردع في ثني العدو عن الإنــذار: الحرب، فلابد أن تمتلك إســرائيل قدرات اســتخبارية تتيح لها الحصول على إنذار مبكر بشــأن نواياه، بما يمك ِِّنها من إحباط مخططاته، إما بتوجيه ضربة اســتباقية، أو بإتاحة الوقت الكافي لتعبئة قوات الاحتياط، والاســتعداد على نحو مناســب للدفاع .) 39 وصد الهجوم(
Made with FlippingBook Online newsletter