لباب-العدد 32

125 |

ومن زاوية أخرى، يرى تامر سوريك أن ما يدفع الكيانات الاستعمارية الاستيطانية إلى وما يترتب عليه من أنماط سلوك، هو افتراض المستعمِِر " الأمن الدائم " تبني مفهوم شــرعية وجوده الاســتعماري، مقابل نزع الشرعية عن حق الجماعات الواقعة تحت .) 30 الاستعمار في مقاومته( إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر صاغ مؤســس إســرائيل وأول رئيس لوزرائها، ديفيد بن غوريون، المبادئ الناظمة لإستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، متأثرًًا بتقديره للواقع الجيوبوليتيكي لإسرائيل وطبيعة الصراع مع العالم العربي. وقد ض ُُم ِِّنت هذه المبادئ في وثيقة جرى التعامل معها بوصفها بيانًًا صادرًًا عن رئيس الحكومة، من دون أن تُُقََر بوصفها وثيقة رسمية ملزمة للدولة. ومع ذلك، ظلت مبادئها العامة تحظى بقبول الحكومات الإســرائيلية المتعاقبة، كما شــك ََّلت إطارًًا ناظمًًا للتفكير الأمني لدى النخبة السياســية والمجتمع .) 31 الإسرائيلي عمومًًا( وانطلقــت هــذه المبادئ مــن افتراض وجود اختلال بنيوي فــي موازين القوى بين ا عن إسرائيل ومحيطها العربي؛ فالعالم العربي يتفوق عليها جغرافيًًّا وديمغرافيًًّا، فضلًا امتلاكــه مــوارد طبيعية أكبر؛ الأمر الذي جعل، وفق تصور بن غوريون، من المتعذر على إســرائيل مجاراة هذا التفوق الكمي. ومن ثم، كان لزامًًا عليها تعويضه بتحقيق .) 32 تفوق نوعي في مجالات القوة المختلفة( س ـ ًا علــى هذا التصور، رأى بن غوريون أن الصــراع مع العالم العربي صراع � وتأسي طويــل الأمــد، وأن الحروب، مهما انتهت بانتصار إســرائيل، لن تفضي إلى القضاء على الدوافع العربية للاستمرار فيه أو إلى إنهاء مصادر التهديد التي تواجهها، بغض .) 33 النظر عن عدد الانتصارات التي تحققها( كما تأثرت هذه الإستراتيجية بغياب العمق الإستراتيجي لإسرائيل، وهو هاجس ظل ، على الرغم من 1967 حاضرًًا في التفكير الأمني الإســرائيلي حتى بعد حرب عام احتلال إســرائيل خلالها أراضي عربية تزيد مســاحتها على ثلاثة أضعاف مســاحتها الأصلية. ومع ذلك، ظل عمقها الإســتراتيجي، حتى بعد تلك الحرب، يتراوح بين .) 34 كيلومترًًا فقط( 70 و 45

Made with FlippingBook Online newsletter