| 124
ويذهب موزيس إلى أن الكيان الاستعماري الاستيطاني لا يتردد في ارتكاب ممارسات ذات طابع إبادي، لا تســتهدف القضاء على مقاومة الشــعب الأصلي فحسب، وإنما ا. ولهذا تستهدف تلك الممارسات تهدف أيض ًًا إلى منع تجدد هذه المقاومة مستقبلًا المدنيين على نطاق واسع، استنادًًا إلى الادعاء بصعوبة التمييز بينهم وبين المقاتلين؛ .) 25 ( " مطلقة وغير مقيدة " الأمر الذي يجعل أهداف الحرب، في نظره، غير أن أهم إســهامات موزيس في تفسير استجابة الكيانات الاستعمارية الاستيطانية للتحــولات التي تطرأ علــى بيئتها الأمنية عقب الأحداث الحرجة تتمثل في صياغته )، بوصفه الإطار المفاهيمي الذي يفسر Permanent Security ( " الأمن الدائم " مفهوم ممارســة " طبيعــة هذه الاســتجابة واتجاهاتها. ويعــرِِّف موزيس هذا المفهوم بأنه: تُُســتهدف فيها الجماعات البشــرية الواقعة تحت الاحتلال -أي المدنيين- بصورة جماعية واســتباقية، بوصفها تهديدات أمنية قائمة أو محتملة، اســتنادًًا إلى انتمائها عـ ِرق أو دين يختلف عــن العِِرْْق أو الدين الذي تنتمي إليــه الجماعة القائمة � إلــى .) 26 ( " بالاحتلال المنظومة الذهنية التي تقوم عليها " يشــك ِِّل " الأمن الدائم " ويرى موزيس أن مفهوم ، لأنه يقوم على التعامل مع جماعات بشرية كاملة بوصفها أعداء، " الإبادة الجماعية وتحميل أفرادها المســؤولية الجماعية، أو النظــر إليهم، في الحد الأدنى، بوصفهم قابليــن للتضحية. وفــي ظل هذا المنطق، يغدو التراتب الفعلي، بل وحتى القانوني، .) 27 للنظام الدولي عديم الجدوى إلى حد كبير ( ، يرى " الأمن الدائم " و " انعدام الأمن المُُدرََك " وفي ســعيه إلى تفســير العلاقة بين موزيس أن الكيان الاستعماري الاستيطاني ينخرط في حروب متواصلة لا تستهدف القضاء على التهديدات القائمة أو الوشيكة فحسب، بل تمتد إلى استهداف التهديدات ، " مصابة بالارتياب " المستقبلية أيض ًًا. ومن ثم، يصبح النشاط الأمني محكومًًا بذات لا تكتفــي بمواجهــة الأخطار القائمة، وإنما تعمل كذلــك على إنتاج الظروف التي .) 28 تجعل تلك الأخطار تتحول إلى نبوءات تحقق ذاتها( على الكيانات الاســتعمارية " منطــق الوقاية " قـًا من هذا الأســاس، يفرض � وانطلا في مواجهة جماعة إثنية أو أمة، " القتل الوقائي " الاســتيطانية تبنِِّي ما يسميه موزيس .) 29 سواء كانت خاضعة لسيطرتها أم واقعة خارجها(
Made with FlippingBook Online newsletter