123 |
). وقد انعكس الاهتمام المتزايد بدور السرديات الإستراتيجية في توجيه 19 الأزمات( الإستراتيجية الكبرى على تعريف هذا المفهوم نفسه؛ إذ بات بعض الباحثين يعرِِّفها نيََّة سياســية تصبح قابلة للتنفيذ عندما ينجح القادة في إضفاء الشــرعية على " بأنها .) 20 ( " تفضيلاتهم السياساتية عبر السرديات الإستراتيجية ولهذا كثيرًًا ما يعمد القادة، عقب الأحداث الصادمة، إلى اســتدعاء وقائع الماضي ومقارنتها بالواقع الراهن، لإقناع الجمهور بأن التحول في إســتراتيجية الأمن القومي ). ومن خلال هذا الاســتدعاء، 21 أصبح ضرورة تحول دون تكرار تلك الأحداث( يجري تصوير التصورات والسياســات التي كانت تحكم ســلوك الدولة قبل الحدث الحرج بوصفها غير صالحة، في مقابل تبني ســرديات جديدة تضفي الشــرعية على التحول الإســتراتيجي، وتوفر تفســيرًًا للأزمة في سياق مألوف يسهل على الجمهور .) 22 استيعابه( وانطلاقًًا من ذلك، حد ََّد عدد من الباحثين أربعة مكونات رئيسة للإستراتيجية الكبرى ، أي الكيفية " الهوية " كما تتجلى في الخطاب السياسي عقب الأحداث الحرجة، هي: ، أي تفســير القيادة " البيئة الدولية " التي تُُعرِِّف بها الدولة نفســها وصلتها بالحدث؛ و التي تمنحها القيادة الأولوية " الوســائل " للحدث في ضوء الســياق الجيوسياسي؛ و التي تســعى الدولة إلى بلوغها اســتجابة لذلك " الغاية الشــاملة " لتحقيق أهدافها؛ و .) 23 الحدث( استجابة الكيانات الاستعمارية الاستيطانية للتحولات الأمنية تكتســب الســمات البنيوية للكيانات الاســتعمارية الاســتيطانية أهمية خاصة عند استشــراف أنماط اســتجابتها للتحولات التي تطرأ على بيئتها الأمنية. ويرى المؤرخ أنتوني موزيس، الذي درس تجارب الإبادة الجماعية في العصر الحديث، أن قيادات )، وهي Security Syndrome ( " متلازمة الأمن " هذه الكيانات تُُصاب عادة بما يسميه حالة تعكس هيمنة هاجس الأمن والبقاء على عملية صنع القرار، بحيث يصبح هذا الهاجس المنطق الحاكم للسياسات العامة. وفي ظل هذه المتلازمة، يُُنظر إلى مقاومة المشــروع الاستيطاني والجماعات المحلية بوصفها تهديدًًا وجوديًًّا يستدعي اللجوء .) 24 إلى إجراءات استثنائية واستخدام مستويات واسعة من العنف(
Made with FlippingBook Online newsletter