لباب-العدد 32

| 128

وجاءت اســتجابة القيادات السياســية والمؤسســات الرســمية والنخب الفكرية في إسرائيل منسجمة مع أنماط الاستجابة التي تناولها التمهيد النظري للدراسة؛ إذ ساد إجماع واســع على أن التصورات التي حكمت السياسة الإسرائيلية تجاه الصراع مع الشــعب الفلســطيني قبل الســابع من أكتوبر كانت خاطئة. وفي هذا السياق، أقرََّت أجهزة الاســتخبارات الإســرائيلية بخطأ تقديراتها السابقة، التي افترضت أن حرص حركــة حماس على الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة يعكس نجاح سياســة الردع .) 45 الإسرائيلية في ضبط سلوكها( وسرعان ما برزت المسو ِِّغات الإستراتيجية مبررًًا رئيس ًًا للدعوة إلى مراجعة إستراتيجية الأمن القومي الإســرائيلي. فقد دعا عدد من المنظ ِِّرين الإســتراتيجيين إلى التخلي عن الردع بوصفه أحد مبادئ هذه الإســتراتيجية، بحجة أنه مفهوم يتسم بالغموض، ويصعــب قياس فاعليته، ولــم يعد قادرًًا على التكيف مع التحديات الإســتراتيجية الجديدة التي تواجه إسرائيل؛ الأمر الذي أفقده فاعليته. وفي الاتجاه نفسه، تكرََّست لدى عدد من الباحثين الإسرائيليين، ولاسيما المقربين من دوائر صنع القرار، قناعة بضرورة التخلي عن الإنذار، بعدما أخفق في توفير تقديرات استخبارية كان من شأنها .) 46 الحيلولة دون وقوع مفاجأة السابع من أكتوبر( غير أن المســوغات الإســتراتيجية لم تكن العامل الوحيد وراء الدعوة إلى مراجعة إستراتيجية الأمن القومي؛ إذ أسهمت الاعتبارات الأيديولوجية بدور مؤثر في دفع هذا التحول. فقد وجدت الأحزاب المشك ِِّلة للحكومة الإسرائيلية نفسها في موقف بالغ الحرج أمام الرأي العام، لأنها تمثل التيار الأكثر يمينية وتطرفًًا في الساحة السياسية، وكانت قد دأبت، قبل وصولها إلى السلطة، على انتقاد حكومة بينيت-لبيد واتهامها بالعجز عن مواجهة التحديات الأمنية والإســتراتيجية. ومن ثم، يمكن تفســير اندفاع هذه الأحزاب نحو تبني سياســات أكثر تشــددًًا بوصفه محاولة لتبديد الانطباع الذي .) 47 ترس ََّخ لدى الجمهور الإسرائيلي بشأن إخفاقها في ضمان الأمن الإسرائيلي( السرديات الإستراتيجية المبررة للتحولات في إستراتيجية الأمن القومي شــرعت القيادة الإســرائيلية، عقب الســابع من أكتوبر، في بناء سرديات إستراتيجية والترويج لها بهدف تهيئة الرأي العام الإسرائيلي، إلى جانب المجتمع الدولي والبيئة

Made with FlippingBook Online newsletter