لباب-العدد 32

129 |

الإقليمية، لتقبُُّل التحولات التي تعتزم إدخالها على إســتراتيجية الأمن القومي. وقد تبلورت هذه الســرديات في ثلاثة مســارات رئيسة: الســرديات التي تبنََّتها القيادات العلمانية الحاكمة، وسرديات التيار الديني الخلاصي المشارك في الحكم، وسرديات المعارضة الإسرائيلية. وقد حرصت القيادات الإســرائيلية العلمانية على إبراز الطابع الاســتثنائي لأحداث السابع من أكتوبر، وتصويرها بوصفها أخطر ضربة تتعرض لها إسرائيل منذ تأسيسها، منذ المحرقة (الهولوكوست). وفي هذا " الشــعب اليهودي " وأكثر الأحداث إيلامًًا لـ الســياق، وصف الرئيس الإســرائيلي، إسحاق هرتســوغ، ذلك اليوم بأنه اليوم الذي تـ ِل فيه أكبر عدد من اليهود منذ الهولوكوســت، بينمــا عََد ََّه رئيس الوزراء، بنيامين �ُُ ق ، وكر ََّر في مناسبات أخرى أن " أسوأ أشكال معاداة السامية منذ الهولوكوست " نتنياهو، . كما حرص " السابع من أكتوبر يعادل الكارثة التي حلََّت باليهود على أيدي النازيين " نتنياهو، منذ الســاعات الأولى للهجوم، على ترســيخ خطاب يقوم على الانتقام؛ إذ لقد شنََّت حركة حماس " ا : ، قائلًا 2023 خاطب الإسرائيليين، مساء السابع من أكتوبر .) 48 ( " حربًًا وحشية وشريرة، وسننتقم لهذا اليوم الأسود وفي الســياق نفسه، ســعت القيادة الإسرائيلية إلى ترســيخ صورة تماثل بين حركة حماس والنموذج الأكثر نبذًًا في الوعي الغربي، وذلك من خلال مســاواتها بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). فقد زعم نتنياهو أن التنظيمين يعملان بتوجيه من إيران، التعصب " الساعية إلى إعادة الشرق الأوسط إلى " إمبراطورية الشر " التي وصفها بأنها ، ليخلص إلى أنه، كما توحد العالم " الوحشي الذي كان سائدًًا في العصور الوسطى ، فإنــه مطالب اليوم بالوقوف " داعش " المتحضــر من قبــل لهزيمة النازية ثم تنظيم .) 49 موحدًًا خلف إسرائيل لهزيمة حركة حماس( غيــر أن أوضح الســرديات التــي تبنََّتها القيادات الإســرائيلية العلمانية، وعكســت توجهها نحو التخلي عن سياســة الردع، تمثلت في التأكيد الصريح على أن الهدف من اســتخدام القوة العســكرية بعد الســابع من أكتوبر لم يعد التعايش مع مصادر التهديد، وإنما القضاء عليها. وفي هذا السياق، تعهد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عليها، وإسقاط نظامها، وإزالة تهديدها " نصر ساحق " بتدمير حركة حماس، وتحقيق .) 50 لإسرائيل بصورة نهائية(

Made with FlippingBook Online newsletter