لباب-العدد 32

| 130

وانطلاقًًا من هذه الســردية، أصبحت الدعوة إلى اســتخدام القوة العسكرية بوصفها الأداة الرئيســة لإدارة الصراع السمة الغالبة على خطاب النخبة الحاكمة في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الخطابات الرسمية تناولت % 10 % فقط للأدوات الدبلوماسية، و 14 % منها، مقابل 67 الخيار العسكري في نحو .) 51 للأدوات الاقتصادية( وفي السياق ذاته، وظ ََّفت القيادة الإسرائيلية أحداث السابع من أكتوبر لتبرير توسيع نطاق الحرب، والترويج، منذ مرحلة مبكرة، لضرورة استهداف إيران. فقد اتهم نتنياهو النظام الإيراني بالمســؤولية عن تهيئة الظــروف التي مك ََّنت حركة حماس من تنفيذ .) 52 ( " طوفان الأقصى " عملية ا لافتًًا في اللغة المســتخدمة لتوصيف العمل كما شــهد الخطاب الإســرائيلي تحولًا العســكري؛ إذ غلبت عليه تعبيرات مجازية تعكس نزعة هجومية أكثر وضوح ًًا. وقد تجس ََّد هذا التحول بصورة خاصة في خطاب نتنياهو، الذي أكثر من استخدام عبارات ، " دمرنا " ، و " قبضة مــن حديد " ، و " زأرنا كالأســود " ، و " انقضضنا كاللبؤات " مثــل: .) 53 ( " أصبنا " و وفي المقابل، اســتندت قيادات التيار الديني الخلاصي المشــاركة في الحكومة، إلى جانب النخب المرتبطة به، إلى الإرث اللاهوتي لتسويغ رؤيتها الهادفة إلى التأثير في سياسات الأمن القومي بعد السابع من أكتوبر. فقد نظرت هذه القيادات وتلك النخب ، ورأت في " خطــة إلهية لتحقيق الخلاص " إلى أحداث الســابع من أكتوبر بوصفها الحرب التي شنََّتها إسرائيل عقب هذه الأحداث بشائر ومعجزات إلهية. وفي السياق نفســه، عملت المرجعيات الدينية لهذا التيار على تأصيل الأســس الفقهية التي تبرر ، تضفي المشــروعية على توسيع الحدود " فريضة شــرعية " الإبادة الجماعية بوصفها .) 54 الجيوسياسية لإسرائيل( وقد تعزز تأثير التيار الخلاصي في توجهات الأمن القومي الإســرائيلي بعد الســابع من أكتوبر بفعل تنامي حضوره داخل المؤسستين، العسكرية والاستخبارية؛ إذ يفوق .) 55 تمثيل أتباعه في قياداتهما أكثر من ثلاثة أضعاف نسبتهم إلى إجمالي السكان( وفي المقابل، أسهم خطاب المعارضة أيض ًًا في دفع الحكومة الإسرائيلية نحو مراجعة إســتراتيجية الأمن القومي. فقد ضيََّقت السردية التي تبنََّتها المعارضة، والقائمة على

Made with FlippingBook Online newsletter