| 140
- أثمان داخلية ثقيلة 5 لم تقتصر تداعيات التحولات التي طرأت على إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي علــى البيئــة الخارجية، بل امتدت إلى الداخل الإســرائيلي؛ حيث فرض الانخراط في حروب متزامنة على عدة جبهات أثمانًًا عســكرية واقتصادية ومجتمعية متزايدة. ففي البعد العسكري، حذََّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من احتمال نتيجة تفاقم أزمة نقص القوة البشــرية الناجمة عن كثافة " الانهيار " تعرض الجيش لـ المهام العســكرية واستمرارها في ســاحات المواجهة المختلفة. وقد تحملت قوات " شعبة القوى البشرية " الاحتياط النصيب الأكبر من هذه الأعباء، إذ أظهرت معطيات في الجيش الإســرائيلي أن حجم المهام الملقاة على عاتقها بعد الســابع من أكتوبر ارتفع إلى نحو عشرة أضعاف مستواه السابق. وانعكس هذا الاستنزاف العسكري مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ قدرت دراسة أعدتها وزارة المالية الإسرائيلية الخسائر السنوية الناجمة عن الاستدعاء المستمر لنحو مليار دولار. وفي الوقت نفسه، أسهمت 31 . 5 ألفًًا من جنود الاحتياط بحوالي 450 الحروب المتواصلة في تعميق الانقسامات المجتمعية، ولاسيما في ظل امتناع حكومة بنيامين نتنياهو عن إلزام أتباع التيار الديني الحريدي بأداء الخدمة العســكرية، بفعل النفوذ الذي تمارسه الأحزاب الحريدية داخل الائتلاف الحاكم. وقد بلغ هذا التوتر بالدعوة إلى عصيان ضريبي إذا أُُلزم الحريديم بأداء الخدمة " شاس " ح ََد تهديد حركة العسكرية. كما عكست المظاهرات المتبادلة بين التيارات العلمانية والحريدية، بشأن قضية التجنيد، اتســاع فجوة الانقسام وتراجع مســتويات التضامن المجتمعي داخل .) 85 إسرائيل( وتشــير هذه المؤشــرات إلى أن تبني إسرائيل إســتراتيجية تقوم على الانخراط في حروب طويلة ومتعددة الجبهات لم يقتصر أثره على زيادة الضغوط العسكرية على الجيش، بل امتد إلى اســتنزاف الموارد الاقتصادية وتعميق الانقسامات الاجتماعية؛ الأمر يطرح تســاؤلات حول قدرة الداخل الإســرائيلي على تحمل الكلفة المتراكمة لهذا النمط من إدارة الصراع على المدى الطويل.
Made with FlippingBook Online newsletter