141 |
خاتمة تُُظهــر هــذه الدراســة أن المداخل النظرية التي اســتندت إليها تفســر بدرجة كبيرة التحولات التي طرأت على إســتراتيجية الأمن القومي الإســرائيلي بعد الســابع من أفضى إلى إعادة تعريف " ثـًا حرج ًًا � حد " " طوفان الأقصى " أكتوبــر؛ إذ مثََّلت عملية البيئة الأمنية الإســرائيلية، ودفع صانع القرار إلى مراجعة المبادئ التي قامت عليها إســتراتيجية الأمن القومي منذ تأسيس الدولة. وقد خلصت الدراسة إلى أن إسرائيل تخلََّت، عمليًًّا، عن الردع بوصفه المبدأ المنظ ِِّم لإســتراتيجية أمنها القومي، وأحلََّت الذي يقوم على السعي إلى إزالة مصادر التهديد، القائمة " الأمن الدائم " محله مفهوم والمحتملة، عبر الاستخدام المستمر للقوة العسكرية، وهو النمط الذي ارتبط تاريخيًًّا بتجارب الكيانات الاستعمارية الاستيطانية عندما تواجه تحديات وجودية. وتبيِِّن الدراسة أن هذا التحول لم يقتصر على تغيير أدوات إدارة الصراع، بل وصل تأثيره إلى البنية المفاهيمية لإستراتيجية الأمن القومي ذاتها؛ إذ تراجع مفهوم الحسم ، وتراجعت مكانة الإنذار الاســتخباري " النصر المطلق " لصالح الســعي إلى تحقيق لمصلحة التركيز على اســتهداف القدرات العســكرية للخصوم، كما تراجعت مكانة المسارات السياسية لحل الصراعات لصالح تغليب الخيار العسكري. ويعكس ذلك انتقال إســرائيل من إستراتيجية تستهدف إدارة التهديدات واحتواءها إلى إستراتيجية تســعى إلى تصفيتها، بما يســتلزمه ذلك من انخراط دائم فــي الحروب والعمليات العسكرية. غير أن النتائج التي انتهت إليها الدراســة تشــير إلى أن هذا التحول، على الرغم مما أتاحــه لإســرائيل من إنجــازات عملياتية وتكتيكية، لم يفــض إلى تحقيق الأهداف الإســتراتيجية التي أعلنتها في ســاحات المواجهة المختلفة بل أسهم في إعادة إنتاج البيئــة التهديدية وتوســيعها، مــن خلال بروز مصادر تهديد جديــدة، وارتفاع كلفة المواجهة على المســتويات العســكرية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تراجع فــرص توســيع اتفاقات التطبيــع، وتدهور المكانة الدولية لإســرائيل، وتآكل بعض المرتكزات التي قامت عليها علاقتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة. وتقود هذه النتائج إلى استنتاج مفاده أن التحول من الردع إلى الأمن الدائم لم يؤد إلى زيادة أمن إسرائيل بقدر ما غيََّر طبيعة التحديات التي تواجهها ورفع كلفة التعامل معها. فكلما اتســع نطاق اســتخدام القوة العســكرية بوصفها الأداة الرئيسة لتحقيق
Made with FlippingBook Online newsletter