لباب-العدد 32

161 |

؛ إذ " المصالح " أسبقية وجودية على عنصر " الهوية " حســب ألكسندر وينت، لعنصر لا يســتطيع الفاعل أن يعرف ماذا يريد حتى يعرف من يكون. ذلك أن هوية الفاعل هي التي تقوده إلى تحديد خياراته ورغباته بدقة وتعمل على تزويده بالدافعية اللازمة .) 8 لتحقيقها( إذا كان الوضعيون يعتبرون أن مصالح الدول وهوياتها هي معطاة ومحددة مســبقًًا، وبالتالي لا يطرحون أي أســئلة بشأنها، فإن البنائيين يبحثون في الكيفية التي تتشكل بها هذه الهويات والمصالح. وعليه، فالســؤال الأساســي الذي يطرحه البنائيون لا يتعلق بمعرفة لماذا يختار اللاعبون سلوكًًا معينًًا وإنما كيف يشك ِِّل اللاعبون هوياتهم .) 9 ومصالحهم قبل أن يختاروا سلوكًًا معينًًا( بصرف النظر عمََّا يمكن أن يثار من جدال وخلاف حاد حول علاقة البنية بالفاعل، وبالتالي علاقة المصالح بالهوية، فمن المؤكد أن المصالح في محصلة العلاقة ترجمة للهوية، ومن ثم تُُعد هذه الأخيرة الموج ِِّه الحقيقي لسلوك الدول. وعليه، فإن تحقيق شرط إدراك الفعل الصيني في المنطقة يتوقف على جعل الهوية -عوض المصالح- .) 10 ا لفهم الفعل والسلوك( مدخل ًا أن الهويــة بنــاء اجتماعي بينذاتي، أي إنها لا تقتصر على النظرة إلى ذواتنا بل تمتد إلــى اســتحضار موقف الآخر منها، أي إن الهوية هي محصلــة التفاعل بين الذات )، على أساس أن هذه المحصلة ليست مجموعًًا ناتج ًًا بل هي 11 والاعتراف بالذات( Maurice مجمــوع ناشــئ أو مجموع منبثق، على حد تعبير موريــس ميرلو بونتي . وتبعًًا لذلك، فإن هذه الدراســة ستســعى إلى البحث عن عناصر Merleau - Ponty الصورة التي تحاول الصين التعريف بنفســها في الشــرق الأوسط من خلال وثائقها الرسمية وممارساتها وخطابات وبلاغات قياداتها، والعمل على تتبع مدى الاعتراف بعناصر تلك الصورة على مستوى الشرق الأوسط. أما بخصوص مفهوم الاعتراف وأهميته في هذه الدراسة فيعود إلى معطى مفاده أن سعي الدول لا يتوقف عند حرصها على ضمان أمن وجودها واستمراريتها كيانًًا قائمًًا ا ، بل يمتد أحيانًًا إلى السعي نحو انتزاع الاعتراف من الآخر. وذهب ريتشارد ومستقل ًّا إلى أن السعي لنيل الاعتراف قد يشك ِِّل دافعًًا حاسمًًا Richard Ned Lebow نيد ليبو لخوض الحروب، بمعنى أن الاعتراف قد يكون مســألة حياة أو موت في لحظات

Made with FlippingBook Online newsletter