لباب-العدد 32

15 |

مقدمة شــك ََّلت وفاة الشــيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لدولة قطر خلال الفترة ، مناسبة لإعادة النظر في تجربة حكم ارتبطت بمرحلة من أكثر مراحل 2013 - 1995 التاريخ القطري الحديث كثافة في التحولات. ولا تنبع أهمية العودة إلى هذه التجربة من المناسبة ذاتها بقدر ما تأتي من المسافة الزمنية التي باتت تفصل بين انتهاء حكم الشــيخ حمد والوقت الراهن؛ إذ مضى أكثر من ثلاثة عشــر عامًًا على انتقال السلطة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي مدة تسمح بالنظر إلى تلك المرحلة من زاوية مختلفة عن القراءات التي كُُتبت أثناءها أو في السنوات الأولى التالية لها، والتمييز، بدرجة أكبر، بين ما ارتبط بشــخص القيادة وما تحول إلى مؤسســات وسياســات وخيارات إستراتيجية استمرت بعد انتقال الحكم. ا واسعًًا شمل بنية الدولة واقتصادها فقد شهدت قطر خلال حكم الشيخ حمد تحولًا ومؤسســاتها وعلاقتهــا بالمجتمع وموقعها في محيطهــا الإقليمي والدولي. وتزامن التوســع الكبير في اســتثمار موارد الغــاز مع بناء بنية تحتية ومؤسســات اقتصادية وتعليمية واجتماعية جديدة، وتطوير الإطار الدســتوري والتشريعي للدولة، وتوسيع ا عن انتهاج سياسة خارجية نشطة، وبناء حضور مجالات المشاركة المجتمعية، فضلًا إعلامي ودبلوماسي أتاح لقطر أداء أدوار إقليمية ودولية تجاوزت، في حالات عديدة، المحددات التقليدية المرتبطة بحجم الدولة وعدد سكانها. وقد ارتبطت هذه المرحلة بمشروع استهدف تحديث الحكم والدولة من خلال التنمية المستدامة وبناء منظومة .) 1 قانونية جديدة وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع( غيــر أن أهمية هذه التحــولات لا تكمن في حجم الإنجازات القطاعية منفردة بقدر ما تكمن في طبيعة العلاقة التي نشأت بينها. فمن المنظور الذي تتبنََّاه هذه الدراسة، لم تكن تنمية قطاع الطاقة، أو تحديث المؤسســات، أو الاســتثمار في التعليم، أو إنشــاء أدوات إعلامية ودبلوماسية ذات تأثير، مسارات منفصلة؛ بل مثََّلت، بدرجات متفاوتة، عناصر في عملية أوســع لإعادة تركيب مصادر القوة القطرية. فقد أتاحت الثروة الهيدروكربونية موارد اســتُُثمر جانب منها في بناء قدرات الدولة ومؤسســاتها ورأس مالها البشري، ثم أسهمت هذه القدرات، إلى جانب الطاقة، في إنتاج أدوات

Made with FlippingBook Online newsletter