لباب-العدد 32

| 16

جديــدة للنفوذ والحضور الخارجي. ويلقي هــذا المنظور الضوء على الارتباط بين القيادة في عهد الشيخ حمد وبين التنمية المستدامة والدستور والمشاركة والمأسسة وتوسيع " القوة الناعمة " والحكم الرشــيد، وكذلك بين نمط القيادة واكتساب أدوات .) 2 الحضور السياسي والاقتصادي الدولي لقطر( تنطلق الدراسة من إشكالية رئيسية تتمثل في تفسير طبيعة التحول الذي أحدثته حقبة الشــيخ حمد بن خليفة في بنية الدولة القطرية ومصادر قوتها ومكانتها، ومدى قدرة هذا التحول على تجاوز المرحلة التي نشــأ فيها والاســتمرار بعد انتقال السلطة عام . ويتفرع عن ذلك ســؤالان مترابطان: كيف تحولت الموارد الاقتصادية، وفي 2013 مقدمتها الثروة الغازية، إلى قدرات مؤسسية وتنموية وسياسية؟ وإلى أي مدى تحولت الخيارات التي ارتبطت بقيادة الشــيخ حمد من مشــروع يقوده الحاكم إلى مكونات مستقرة في بنية الدولة وإستراتيجيتها؟ وتفتــرض الدراســة أن الأثر الأكثر أهمية لحقبة الشــيخ حمد لــم يتمثل في تراكم الإنجازات القطاعية بقدر ما تمثل في إعادة تركيب مصادر القوة القطرية؛ من خلال تحويــل الثروة الهيدروكربونية إلى قدرة مؤسســية وتنمويــة، وتوظيف هذه القدرة، إلى جانب موارد الطاقة، في بناء نفوذ إعلامي ودبلوماســي واســتثماري، مك ََّن دولة صغيــرة جغرافيًًّا وديمغرافيًًّا من إنتــاج مكانة إقليمية ودولية تجاوزت مقومات القوة التقليدية المتاحة لها. كما تفترض أن استمرار قسم مهم من المؤسسات والسياسات والخيارات الإستراتيجية التي تشكلت خلال تلك المرحلة، وقدرتها على العمل في ســياقات وأزمات لاحقة، يمثل مؤشرًًا على انتقال جانب من مكتسبات تلك الحقبة من إرث القيادة إلى إرث الدولة. للدلالة على جملة المؤسســات " الإرث السياســي " وتســتخدم الدراســة مفهــوم والسياسات والخيارات الإستراتيجية وأنماط توظيف الموارد التي نشأت أو ترسخت ). وبهذا 3 خلال فترة قيادة سياســية معينة، واســتمرت آثارها بعد انتهاء تلك القيادة( المعنــى، لا يُُقاس الإرث بحجم ما أُُنجز خلال فترة الحكم فحســب، وإنما كذلك بقدرته على الاســتمرار والتكيف والعمل في ظروف تختلف عن الظروف التي نشــأ فيها. ومن ثم تميز الدراســة، لأغراض التحليل، بين ثلاثة مســتويات مترابطة: إرث شــخصي يتصل بنمط القيادة وصناعة القرار، وإرث مؤسســي يتمثل في المؤسسات

Made with FlippingBook Online newsletter