17 |
والبنى والسياسات التي استقرت داخل الدولة، وإرث إستراتيجي يتعلق بتصور قطر لمصادر قوتها ودورها ومكانتها في الإقليم والعالم. وتعتمد الدراســة منهج ًًا تاريخيًًّا تحليليًًّا يتتبع التحولات الأساســية التي شهدتها قطر ، مع توظيف مقاربة تحليلية تقوم على الربط بين بناء الدولة 2013 و 1995 بين عامي ، " اختبار الاستمرارية " وإدارة الموارد وصناعة المكانة. كما تستعين بما يمكن تسميته من خلال النظر في مسار المؤسسات والسياسات والقدرات التي نشأت أو ترسخت في عهد الشــيخ حمد بعد انتقال الحكم، ولاسيما خلال محطات كاشفة تمثلت في ، وجائحة 2021 و 2017 ، وأزمة الحصار بين عامي 2014 أزمة ســحب الســفراء عام . ولا يفترض هذا الاختبار 2022 ، واســتضافة كأس العالم عــام 2020 كورونــا عام تطابق سياسات العهدين، وإنما يسعى إلى تحديد عناصر الاستمرار والتغير، والتمييز بين ما كان مرتبط ًًا بظرف تاريخي وقيادة بعينها وما اكتسب قدرة مؤسسية وإستراتيجية على البقاء. 1995 وعلى هذا الأساس، تنتظم الدراسة في أربعة محاور: يبحث الأول في مرحلة بوصفها بداية لإعادة تشــكيل بنية الدولة وعلاقتها بالمجتمع؛ ويتناول الثاني عملية تحويل الثروة، ولاسيما الغازية، إلى قدرة دولة من خلال المؤسسات والتنمية ورأس المال البشــري؛ ويحلِِّل الثالث انتقال قطر من محدودية الدولة الصغيرة إلى صناعة مكانــة إقليمية ودولية عبر الطاقة والإعلام والدبلوماســية والاســتثمار؛ بينما يختبر ، للوقوف على مدى انتقالها من خيارات 2013 الرابع إرث هذه التحولات بعد عام ارتبطت بقيادة الشيخ حمد بن خليفة إلى مكونات أكثر رسوخ ًًا في بنية الدولة القطرية وإستراتيجيتها. ومنطلقات إعادة تشكيل الدولة 1995 ا : أول ًا ، نقطة تحول 1995 ثـ َل وصول الشــيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الحكــم، عام � م في مســار الدولة القطرية، تجاوزت دلالتها انتقال الســلطة من حاكم إلى آخر إلى إطلاق عملية لإعادة تشكيل وظائف الدولة وأدوات عملها وعلاقتها بالمجتمع. ولم تبــدأ هــذه العملية من فراغ؛ فقد كانت لقطر مؤسســاتها وأطرها القانونية والإدارية التي تشــكلت منذ الاســتقلال وما قبله، لكن المرحلة الجديدة اتسمت بتسارع بناء المؤسســات وتحديث التشريعات، وإدخال التخطيط الإســتراتيجي، وتوسيع نطاق
Made with FlippingBook Online newsletter