| 18
عـ ًا مركزيًًّا في هذه � التنظيــم القانونــي لعمل الدولة. واحتلت القيادة السياســية موق العمليــة؛ إذ ارتبطت الســنوات الأولى من حكم الشــيخ حمد بتوجه نحو تســريع التحديث، مع اعتماد التدرج في إدخال التغييرات السياســية والاجتماعية. ولم تقم هذه المقاربة على القطيعة مع البنى التقليدية للمجتمع، وإنما سعت إلى المواءمة بينها وبين مقتضيات بناء دولة حديثة. وظلََّت الدولة الفاعل الرئيس في تحديد اتجاهات الإصلاح وإيقاعــه، بينما أخذت الأولويات التي تحددها القيادة تتحول تدريجيًًّا إلى مؤسسات وتشريعات وسياسات عامة. وبذلك تشك ََّل نمط من التحديث الذي تقوده الدولة من أعلى، وظلت فيه مركزية القيادة متزامنة مع اتجاه متزايد نحو المأسســة، بدل أن تكون إحداهما نقيض ًًا للأخرى. ويكشف هذا التفاعل بين القيادة والمؤسسة .) 4 عن إحدى السمات الأساسية للتجربة القطرية في تلك المرحلة( وكان بنــاء قــدرة الدولة على التخطيط طويل المدى أحد المؤشــرات المبكرة على ، أُُنشــئ مجلس التخطيط، وأُُســندت إليه 1998 هذا التحول. ففي يناير/كانون الثاني مهمة إعداد الخطط الإنمائية طويلة ومتوســطة وقصيرة المدى، واقتراح السياســات الاقتصاديــة والاجتماعية والأهداف الإنمائية بما يحقق الاســتغلال الأمثل للموارد الطبيعيــة والبشــرية. ولم تكــن أهمية هذه الخطوة في إنشــاء جهاز حكومي جديد فحسب، وإنما في إدخال التخطيط بوصفه وظيفة مركزية من وظائف الدولة، وربط إدارة الموارد بتصور مستقبلي للاقتصاد والمجتمع. ، التي أُُنيط 2006 وتطور هذا المسار مع إنشاء الأمانة العامة للتخطيط التنموي، عام بها وضع رؤية شــاملة وخطط إســتراتيجية عامة للتنمية ومتابعــة تنفيذها، وتحديد الأولويــات والأهداف الكمية، والتنســيق بين الخطط التنفيذيــة للجهات المختلفة، وتقييــم الأداء واقتراح الإجراءات التصحيحيــة. وبذلك انتقلت وظيفة التخطيط من ا تقــوم على الرؤية والتخطيط إعــداد البرامج التنمويــة إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا رؤية " والتنفيذ والمتابعة والتقييم، وتكََلََّل هذا المسار خلال عهد الشيخ حمد بإطلاق ، بوصفها إطارًًا بعيد المدى يحدد الغايات الكبرى 2008 ، عام "2030 قطــر الوطنيــة .) 5 للدولة والمجتمع ويوجه الإستراتيجيات والخطط المرحلية نحوها( وبموازاة بناء القدرة التخطيطية والإدارية، شــهدت الدولة عملية مأسســة دســتورية وقانونية كان أبرز معالمها الدســتور الدائم. فبعد عقود من العمل بالنظام الأساســي
Made with FlippingBook Online newsletter