لباب-العدد 32

187 |

التي تفترض " النزعة الحلولية التكنولوجية " ولهــذا، بدأت اتجاهات نقدية تحذ ِِّر من إمــكان معالجــة الأزمات المناخية البنيوية عبر المزيــد من التكنولوجيا وحدها، من دون معالجة جذورها السياسية والاقتصادية العميقة، وقد أظهرت التحليلات الحديثة أن فاعليــة الــذكاء الاصطناعي في مجال الأمن المناخي ترتبط بتكامل قدراته التقنية مع أطر حوكمة قادرة على إدارة المخاطر المصاحبة لاستخدامه، ولاسيما ما يتعلق بجودة البيانات، والانحيازات الخوارزمية، ومســتويات الشفافية والمساءلة، بما يحد من تحول النظم الخوارزمية إلى أدوات لإعادة إنتاج الاختلالات القائمة عوض ًًا عن . ) 21 الإسهام في معالجتها( إن التحولات المناخية تســهم في إعادة تشــكيل : وبناء على ما ســبق، يمكن القول البنى المنتجة للهشاشــة وعدم الاســتقرار عبر تفاعلات معقدة تتداخل فيها الموارد والمؤسســات والاقتصاد والسياســة، وهو ما يفســر ارتباطها بالنزاعات في سياقات ا نوعيًّّا في نمذجة هذه المخاطر، وفي المقابل، يمثل الذكاء الاصطناعي تحولًا . معينة لأنه ينقل التحليل من التفسير الخطي إلى النمذجة الاحتمالية المعقدة، ومن المعرفة الســببية إلى الاستدلال الخوارزمي، بما يجعل التنبؤ بالمخاطر وإدارة اللايقين جزءًًا مركزيًّّا من هندســة الأمن المناخي المعاصر. غير أن هذه النقلة، على أهميتها، تظل محكومة بإشــكاليات فلسفية وأخلاقية وجيوسياســية تتعلق بطبيعة المعرفة وحدود الخوارزميات ومستقبل الحوكمة العالمية للمناخ والتكنولوجيا. ثانيًًا: توظيف النمذجة المناخية الذكية في إدارة النزاعات إن التحــول نحــو توظيف النمذجــة المناخية الذكية في إدارة النزاعات المســتقبلية المرتبطــة بالمــوارد يعبِِّر عن إعــادة هيكلة جذرية لمنطق الحوكمــة الأمنية؛ حيث يغدو تطوير أدوات التنبؤ البيئي جزءًًا من تحول أوســع في أســاليب إدارة المخاطر إدارة الأزمات بعد " والتهديــدات المســتقبلية؛ حيث يجري الانتقــال من نمــوذج ، ويرتبط " الإدارة الاســتباقية للمخاطر قبل تبلورها الصراعي " إلى نموذج " وقوعهــا هذا التحول بالتطور الحاســوبي والخوارزمي فــي إطار تغير أعمق في طبيعة العقل ا للمحاكاة والتحليل الأمني المعاصر، الذي بات ينظر إلى المستقبل بوصفه فضاء قابلًا الاحتمالي والتدخل الوقائي المبكر.

Made with FlippingBook Online newsletter