لباب-العدد 32

| 188

Anticipatory ( " الحوكمــة الاســتباقية " وقــد ارتبــط هذا التحول بصعــود مفهوم )، الذي يقوم على افتراض أن التهديدات المعاصرة، وخاصة المناخية Governance منها، تتميز بطابع تراكمي وغير خطي، بحيث تصبح آليات الاستجابة التقليدية عاجزة عــن احتوائهــا بعد انفجارها، ومن هنا، برزت الحاجة إلى أنظمة تحليلية قادرة على )، واكتشاف أنماط التدهور التدريجي في Early Signals رصد الإشــارات المبكرة ( النظم البيئية والاجتماعية قبل تحولها إلى أزمات أمنية مفتوحة. وفي هذا الســياق، بــرزت مقاربات تنظر إلى المعرفة العلميــة بوصفها أداة لتوجيه المســتقبل بقدر ما هي وســيلة لفهــم الواقع، بحيث انتقلت عمليــات صنع القرار تدريجيًّّا من إدارة الوقائع القائمة إلى إدارة الاحتمالات والمخاطر المتوقعة؛ ما منح النماذج العلمية والمحاكاة دورًًا متزايدًًا في تشــكيل التصورات المرتبطة بالتهديدات علاوة على ذلك، أسهمت أدوات النمذجة في الانتقال من . والاســتجابات الممكنة وصف الظواهر وتحليلها إلى بناء تصورات استباقية تؤثِِّر في صياغة السياسات الأمنية .) 22 والإستراتيجية وتحديد أولويات التعامل مع المخاطر المستقبلية( وتكتســب هذه المقاربة أهمية خاصة في مجال الأمن المناخي؛ فالنمذجة المناخية الذكية تســهم فــي إنتاج بيانات وصفية حــول الظواهر الجويــة ودرجات الحرارة وموجات الجفاف، كما تؤدي دورًًا في إعادة تشــكيل الكيفية التي يُُفهم بها التفاعل ويُُسهم توظيف الخوارزميات في تحليل احتمالات . بين البيئة والاســتقرار السياسي تدهــور الأمن الغذائــي وتصاعد النزوح البيئي وتفاقم التوتــرات المرتبطة بالموارد المائية، في ترســيخ منطق جديد لإدارة الأمن العالمي يرتكز على الاستباق، وتقدير الاحتمــالات، وتوســيع نطاق التدخــل الوقائي، بما يعيد توجيــه آليات التعامل مع .) 23 المخاطر المستقبلية( ، مع تحول إدارة " مجتمع المخاطر " وتمثــل النمذجة المناخية الذكية امتدادًًا لمفهوم . المســتقبل الاحتمالي إلى إحدى الوظائف المركزية للمؤسسات السياسية والعلمية وتفرض الطبيعة العابرة للحدود للمخاطر المعاصرة، وما تتسم به من صعوبة الإدراك الكامل وقابليتها للانتشــار علــى نطاق عالمي، اعتمادًًا متزايــدًًا على النظم العلمية والتقنية القادرة على إنتاج معرفة تنبؤية تسهم في استشراف الاحتمالات وإدارة عدم .) 24 اليقين المتصاعد(

Made with FlippingBook Online newsletter