189 |
عبر إدخال نمط " مجتمع المخاطر " وتعيد النمذجة المناخية الذكية تشــكيل مفهوم جديــد من إدارة الخطر يقوم على التحليل الخوارزمي واســع النطاق للبيانات، بما ينقل مركز القرار من التقدير البشري القائم على القراءة اللاحقة للوقائع إلى نماذج استشرافية تقوم على التنبؤ بالاحتمالات. وفي هذا الإطار، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًًا على دمج متغيرات متعددة تشــمل المناخ والهجرة وأســعار الغذاء واستهلاك المياه والتوترات الاجتماعية والنشاط السياسي ضمن بنى تحليلية مركبة تتيح تطوير أنظمة إنذار مبكر تســتهدف تحديد مســارات النزاع المحتملة قبل تحولها إلى وقائع . ميدانية وتجســدت هذه المقاربة في عدد مــن التطبيقات الحديثة التي اعتمدت على التعلم الآلي لتحليل الروابط بين الجفاف وانعدام الأمن الغذائي وأنماط العنف السياســي، خاصة في مناطق الســاحل الإفريقي. وقــد جمعت هذه الأنظمة بين بيانات الأقمار الصناعية والمؤشرات الاقتصادية والسياسية لإنتاج خرائط احتمالية تحدد بؤر القابلية لنشــوء النزاعات المرتبطة بالتغيرات المناخية. وأثبتت هذه التطبيقات قدرة النماذج الخوارزميــة على معالجة المؤشــرات التراكمية للنزاع ورصــد أنماطها بصورة أكثر ا نحو نماذج تنبؤية ا مقارنة بــالأدوات الإحصائية التقليدية، بما يمثِِّل انتقــالًا شــمول ًا .) 25 متعددة المصادر( وتتجســد القيمة الأساســية لهذه النماذج في التحول المعرفي الذي تفرضه على بنية صناعــة القــرار الأمني؛ إذ تنقل التعامل مع النزاعات من منطق الاســتجابة اللاحقة إلــى منطق الاســتباق الاحتمالي. فقد ارتبطت النظم التقليديــة بإدارة الأزمات بعد من خلال تحليل " إدارة الاحتمال " تشك ُُّلها ميدانيًًّا، في حين تقوم النظم الذكية على المؤشــرات الســابقة للحدث وبناء تدخلات وقائية مبكرة. ويترتب على ذلك تحول في مفهوم الســيادة الأمنية، مع انتقال الدولة من موقع الفاعل المســتجيب للأزمات إلى موقع الفاعل الذي يعيد تنظيم المستقبل الاحتمالي للمخاطر. ومــن الناحيــة التقنية، تعتمد النمذجة المناخية الذكية علــى أربعة مكونات مركزية، هــي: البيانــات الضخمة المناخيــة، وخوارزميــات التعلم الآلي والتعلــم العميق، ونظــم المعلومــات الجغرافية والاستشــعار عن بعد، إضافة إلــى المحاكاة متعددة الســيناريوهات، بما يتيح تحليل البيانات المناخية والتنبؤ بالتغيرات المســتقبلية بدقة
Made with FlippingBook Online newsletter